فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 140

القمرية من أواسط الشهر، وهكذا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَأَمَّا زِيَادَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي عَلَى الْجَوَارِحِ وَنُقْصَانِهِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ا. هـ [1] . ...: ... * وكذلك فمن الأمور التي يدخلها الزيادة والنقصان: قول القلب، ... يدل عليه: ما ورد عن عمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رِضي الله عنه - أنه قال يوم الحديبية:، وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، إِلَّا يَوْمَئِذٍ [2] . ... ومما يدل على ذلك:

* تفاوت الناس في معرفة تفاصيل ما يصدقون به، ولا شك أن التصديق المجمل ليس كالتصديق المفصَّل.

* تفاوت الناس في استقرار ذلك التصديق في نفوسهم ومدى استحضارهم له.

* تفاوتهم في نفس التصديق قوة وضعفًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... ثم نفس التصديق أيضًا متفاضل من جهات: منها: أن التصديق بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قد يكون مجملًا وقد يكون مفصلًا، والمفصل من المجمل، فليس تصديق من عرف القرآن ومعانيه والحديث ومعانيه وصدق بذلك مفصلًا كمن صدق أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثر ما جاء به لا يعرفه أو لا يفهمه.

ومنها: أن التصديق المستقر المذكور أتم من العلم الذي يطلب حصوله مع الغفلة عنه.

(1) مجموع الفتاوى (6/ 479) وهذه الزيادة والنقصان في أعمال الجوارح قد قال بها المرجئة، وفي هذا المعنى قَالَ الْفُضَيْلُ:"يَقُولُ أَهْلُ الْبِدَعِ: الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بِلَا عَمَلٍ وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ، وَلَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْإِيمَانِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَثَرَ وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» وَتَفْسِيرُ مَنْ يَقُولُ الْإِيمَانُ لَا يَتَفَاضَلُ يَقُولُ: إِنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ، فَمَيَّزَ أَهْلُ الْبِدَعِ الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَقَالُوا: إِنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ لَيْسَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لِلْفَرَائِضِ، رَادًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَهُا. هـ وانظرالسنة لعبد الله بن أحمد (ص/374) وبراءة أهل الحديث من بدعة المرجئة (ص/254) "

(2) صحيح ابن حبان (11/ 216) وصححه الألباني و شعيب الأرنؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت