فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 501

وذكر الحسني - شيعي معاصر- مشايخ الكليني المتهمين بالوضع فذكر منهم عبد الرحمن بن كثير وقال:"كان من الوضاعين كما جاء في كتب الرجال، وقد أكثر عنه وعن على بن حسان الكليني في كتاب الحجة من الكافي، وقلَّ أن تجد رواية من مروياتهما سالمة عن الشذوذ والعيوب والغلو المفرط، الذي حاربه الأئمة أنفسهم في مختلف المناسبات، ووضعوا المروجين لهذه الأفكار في مستوى الجاحدين الذين لعنهم الله وأعد لهم العذاب الأليم". [1]

وأما في الحديث عن كتاب التوحيد والذي هو أصل هذا البحث أورد فيه ما يقارب (222) رواية فقط، [2] ولم يصحح منها البهبودي إلا (30) رواية فقط، [3] وفي معظمها لا تخالف منهج أهل السنة والجماعة في ظاهر ألفاظها، ولكنهم يعنون بالألفاظ غير ما وضعت لها، ويجردونها عن مفاهيمها الصحيحة حسب لغة العرب، وفهمها حسب السياق، لهذا فهم لا يعنون بلفظ التوحيد ما وضع له، ويصرفونه إلى تعطيل الله تعالى عن صفاته، وتشبيهه بالعدم، ويعنون بالعبادة الاستغاثة بالأئمة، ويعنون بالكفر عدم الإقرار بعقيدة الولاية، وذلك تم بيانه في عقيدة الكليني ولله الفضل والمنة، وحتى الذين ضعفوا هذه الروايات، لا يعني عدم اعتقادهم بها، اعتمادًا على أصل وجود القرائن السالف ذكرها، وكونها معمولًا بها بين أئمتهم؛ لهذا تجد من يناظرك عند بيان كفرياتهم وتناقُضاتهم في الروايات، يقول لك: هذه رواية ضعيفة عندنا، ولو قلت له: ألا تعتقد بما ورد فيها؟! لبهت، وكأنه ألقم حجرًا، وإن أجاب: بعدم الاعتقاد بما فيها، لأعتقد بما يخالف معتقد من قلدهم في أكثر أبواب العقيدة إن لم أقل كلها.

(1) الحسني، دراسات في الحديث والمحدثين (ص: 194) .

(2) انظر: العميدي، حياة الشيخ محمد الكليني (ص: 338) .

(3) انظر: البهبودي، صحيح الكافي (1/ 12 - 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت