ويزعمون أن فيه روايات صحيحه أكثر مما عند أهل السنة والجماعة في كتبهم الحديثية، وعلى الخصوص صحيح البخاري؛ لأن عدد أحاديث البخاري بغير المكرر لا تتجاوز ثلاثة ألف حديث. [1]
ويقال لهؤلاء: كون الكليني اشترط على نفسه ألا يدرج في مصنفه إلا الصحيح، وأنتم تضعفون أكثر رواياته، فهذا يدل على أن الكليني ليس بضابط من الأصل وجاهل بعلم الرجال، ومن لم تتحقق فيه شروط الرواية كالضبط والعدالة لا يؤخذ منه الحديث، ويقال لهم كذلك: دعكم من الأمور الفقهية، والآداب الشرعية الواردة في الكافي، فقد يتسامح بها، كما يتسامح بما في التوراة والإنجيل المحرفين إذا لم يخالفا الشرع والمعتقد، وتعالوا إلى الأمور العقائدية، فنحصي رواياتها، وننظر تصحيحكم أنتم وحكمكم عليها، مع قيام الشرط، على أن ما تضعفونه يسقط الاعتقاد والعمل به، وعند النظر فيما صححوه في أصول الكافي تجده لا يتعدى الواحد في المائة من أصل الأصول، فعدد روايات أصول الكافي تقارب (3786) ، حسب ما أحصاها عبد الرسول، [2] وما صح منها حسب حكم البهبودي (593) ، [3] هذا مع العلم، بأنه ليس كل ما في الأصول يتحدث عن أصل العقيدة، بل منها ما يتحدث عن فضل العلم، والحياء، والأمانة، وفضل قراءة القرآن، وغيرها، وأكثر كتاب في أصول الكافي بيّن عقيدة الشيعة هو كتاب الحجة، حيث يتضمن الحديث عن: (الإمامة، وعقيدته في القرآن، وعقيدته في النبوات، وعقيدة الغيبة، وعقيدة البداء، وعقيدة الطينية، وغيرها) [4] وحرر عبد الرسول عدد رواياته (1015) رواية، [5] ... وحرره العميدي مع غير المرقم (1047) رواية، [6] وصحح البهبودي منها فقط مائة رواية. [7]
(1) انظر: السبحاني، كليات في علم الرجال (ص: 357) .
(2) الغفار، الكليني والكافي (ص: 406) .
(3) انظر: البهبودي، صحيح أصول الكافي (1/ 172) .
(4) لا أقصد هنا عقد باب للعقيدة المشار إليها، بل المقصد أن هناك روايات تظهر هذه العقيدة كعقيدة الطينية، فأصل هذه العقيدة في كتاب الإيمان والكفر، ووردت روايات تدل عليها في كتاب الحجة.
(5) انظر: الغفار، الكليني والكافي (ص: 405) .
(6) انظر: العميدي، حياة الشيخ محمد الكليني (ص:338) .
(7) انظر: البهبودي، صحيح أصول الكافي (1/ 23 - 63) .