فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 501

في أخر عمره، وقالوا عن الحسن بن علي: أنه كذاب ملعون، [1] وهذا يدل على سقوط الدليل، وإن سقط الدليل سقط الاستدلال.

2 -الصفات التي ذكروها للاسم الأول المخلوق، غايته أن له حقيقة ولكن لا نعلمها؛ لهذا قالوا أن من صفاته (مُبَعَّدٌ عَنْه الْحُدُودُ، مَحْجُوبٌ عَنْه حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ، مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ) ، والمقصود من هذا الكلام التعمية والتلبيس على الخلق؛ لأن هذه الصفات لا يتصف بها إلا المعدوم.

3 -يقال لهم: إن كانت الأسماء مخلوقة فالأمر لا يخلو حين إذن من إحدى ثلاث، إما أن يكون خلقها في ذاته أو في ذات غيره، أو لا في ذاته ولا في ذات غيره، فالأول معلوم بطلانه بالضرورة؛ كون الله لا يحل في ذاته شيئًا من خلقه، وإن قلتم خلقها في ذات غيره، لوجب أن يسمى من أحدثها فيه بشيء منها، فيسمى فردًا وصمدًا، وكان قول الله - سبحانه وتعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر: 49] في أصله قول للمتكلم وهو القائل أنا الغفور الرحيم، وإن قلتم خلقها بنفسها في غير ذات، فهذا ممتنع؛ لأنها صفة والصفة لا تقوم بنفسها، ولأنكم تقولون أن من صفات المخلوق أنه متحيز فأين حيزها إن لم تكن خلقت في ذات؟! [2] فلا يبقى حينها إلا أن نقول أنها ليست مخلوقة بل أزلية بأزلية الذات.

4 -قولهم أنها لم تكن ثم كانت يستلزم أن الله - سبحانه وتعالى - لم يكن يسمى بأي اسم قبل خلقها، وهذا باطل؛ كون الموجود يسمى حسب وجوده، وحسب الصفات التي يتصف بها، فالمولود عند ولادته يسمى باسم علم ليعرف به، من ثم من خلال ما يطرأ عليه من الحوادث من بخل أو كرم يتصف بها، وقد تصبح علمًا عليه فيسمى بها، ولما كان هذا حال العبد وهو محدث ويتصف بصفات محدثة، فالله - سبحانه وتعالى - أزلي وصفاته أزلية فأسماؤه أزلية كذلك، بأزلية الذات والصفات.

5 -قولهم أنه خلقها ليعرفه الناس بها ويدعونه بها، باطل؛ لأن هذا الكلام يستلزم أن زوال الأسماء وبقاءها منوط ببقاء الخلائق وزوالها، وهذا فيه تنقص في الله - سبحانه وتعالى -، وما دل عليه القرآن والسنة غير ذلك، والدليل قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، ولقد جاء في السنة النبوية بيان لهذه الآية، وذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ"، [3] وهذه الرواية لها شاهد من قول الله تعالى وهي قوله

(1) انظر: الشيرزاي، محمد، شرح أصول الكافي (1/ 235) .

(2) العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 606) بتصرف.

(3) [البخاري، صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن/ بَابُ قَوْلِهِ: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} ، 6/ 126: رقم الحديث 4812] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت