فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 501

-عز وجل: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] ، ووجه الدلالة ما قاله نعيم بن حماد:"يقال للجهمية أخبرونا عن قول الله تعالى بعد فناء خلقه: {لمن الملك اليوم} فلا يجيبه أحد فيرد على نفسه {لله الواحد القهار} ، وذلك بعد انقطاع ألفاظ خلقه بموتهم أفهذا مخلوق؟!". [1]

6 -الخوض في هذه المسألة الأصل فيها ابتداء لا يجوز؛ لكي لا يترتب عليها المحذورات الشرعية، والتي منها إضافة إلى ما سبق، قول القائل: أنا لا أعبد الله الواحد الصمد إنما أعبد المراد به، فقوله لا أعبد الله تعالى كفر بذاته، ولا يسأل هل تقصد الاسم أم المسمى؛ لأن الأصل في الأقوال حملها على الحقيقة، وحقيقة هذا القول كفر، ناهيك عن أنه لا يجوز أن نجعل الله - عز وجل - عرضة لمثل هذه الأقوال، فأي كلام أشد فرية وأعظم من أن ينطق الرجل ويقول: لا أعبد الله؟. [2]

7 -إذا كانت الأسماء مخلوقة كأي شيء من المخلوقات، يقال لهم: أيها أعظم أسماء الله تعالى أم بقية المخلوقات؟ فإن قالوا أسماء الله تعالى، يقال لهم: لقد أثنى الله على نفسه بخلقه السموات والأرض والجن والإنس، ولم يثنِ على نفسه بخلق أسمائه، فهل الثناء بخلق هذه المخلوقات على الله تعالى أفضل من الثناء بخلق الأسماء؟! وهل يصح أن يقال: يا خالق الله الرحمن الرحيم اغفر لنا، كما يقال: يا خالق السماوات والأرض؟!!. [3]

8 -قال ابن حجر:"ذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة لأن الاسم غير المسمى، وادعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء ثم خلقها ثم تسمى بها، قال: فقلنا لهم إن الله - سبحانه وتعالى - قال: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] ، وقال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} [يونس: 3] ، فأخبر أنه المعبود، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم الله مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقًا"، [4] ومثل ذلك جاء عن الدارمي فقال:"قال الله تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحديد: 1] {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 42] كذلك قال في الاسم {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] كما يسبح الله، ولو كان مخلوقًا مستعارًا غير الله لم يأمر الله أن يسبح مخلوق غيره، وقال الله تعالى: {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر:"

(1) ابن حجر، فتح الباري (13/ 368) .

(2) اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 240) . بتصرف من قول ابن راهويه.

(3) انظر: ابن بطة، الإبانة الكبرى (6/ 212) .

(4) انظر: ابن حجر، فتح الباري لابن حجر (13/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت