فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 501

أ دلالة الأسماء على الذات، بوب البخاري رحمه الله تعالى بعد الباب الأول مباشرة بقَوْلِه اللَّهِ - سبحانه وتعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110] . [1] والشاهد من هذه الآية الكريمة أن أسماءه - جل جلاله - تدل على مسمى واحد وهو الله - جل جلاله -، وأن كل اسم يدل على معنى مختلف عن الاسم الأخر، والاسم ومعناه يدل على الصفة القائمة بذاته المقدسة - سبحانه وتعالى -، [2] فأما دلالة الأسماء على الذات فكون الأسماء كثيرة لا تعد ولا تحصى، فهذا لا يدل على أن لكل اسم إلهً مستقلًا بذاته، وإنما يدل على أن كل اسم من أسمائه - جل جلاله - دل على ذاته المقدسة، وهذا ما عبر عنه الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره على هذه الآية فقال:"يقول تعالى ذكره لنبيّه - صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لمشركي قومك المنكرين دعاء الرحمن {ادْعُوا اللَّهَ} أيها القوم {أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى} بأيّ أسمائه - سبحانه وتعالى - تدعون ربكم، فإنما تدعون واحدًا، وله الأسماء الحُسنى", [3] وبوب البخاري رحمه الله تعالى بابًا أخر في بيان هذا المعنى وهو:"بَاب: إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا"، [4] وأورد فيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ", [5] وجمع القسطلاني بين الآية: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} وبين هذه الرواية ثم قال:"مع القطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه". [6]

ب دلالة الأسماء على الصفات القائمة في الذات، نفس الترجمة السابقة فيها دلالة الأسماء على الصفات، ووجه الشاهد وَصْفُ الله تعالى لأسمائه بأنها حسنى، ومن معاني حسنها دلالتها على الصفات، وإلا فالأعلام المجردة لا حسن فيها، [7] وهذا ما فهمه ابن بطال من هذه الترجمة فقال:"كل اسم منها راجع إلى ذات واحدة، وهو الباري تعالى، وإن دلّ كل واحد منها على صفة من صفاته تعالى يختص الاسم بالدلالة عليها"، [8] وقوله تعالى: {قل ادعو الله أو ادعو الرحمن} يدل على تضمن هذه الأسماء للصفات؛ إذ لو كانت الأسماء الحسنى مجردة عن دلالتها على الصفات والذات لما جاز دعاء الله بها، ولصرف الدعاء للعدم لا للذات المتصفة

(1) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .

(2) انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 64) .

(3) الطبري، تفسير الطبري (17/ 580) . ابن العربي، أحكام القرآن (2/ 339) .

(4) البخاري، صحيح البخاري (9/ 118) .

(5) [المرجع السابق، التوحيد/ إن لله مائة اسم إلا واحدًا، 9/ 118: رقم الحديث 7392] .

(6) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 376) .

(7) انظر: القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 360) . ابن عثيمين، تفسير سورة الفاتحة والبقرة (2/ 239) .

(8) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت