فهرس الكتاب
3 -قال البخاري رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى: {حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود: 73] :"كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ"، [1] والشاهد أنه ذكر في قوله تعالى: (مجيد) وزنها ومصدرها، أما الوزن فهو فعيل، وأما المصدر فهو ماجد، وذكر في قوله تعالى: (حميد) مصدرها وهو محمود وفعلها دون وزنها وهو حمد؛ وهذا ليبين أن الأسماء مشتقة من صفاته وأفعاله - سبحانه وتعالى -، وأنها ليس خالية من الوصفية والعلمية، ويدل على ذلك قوله في تعليقه على اسم الله تعالى المجيد: (كأنه فعيل من ماجد) والمقصود هنا أن فعيل بمعنى فاعل كقدير بمعنى قادر، فأثبت الفعل بقوله: (كأنه فعيل) من خلال المصدر (ماجد) ، وأما اسم الحميد فهو متعلق بصفات الله تعالى وأفعاله؛ فالله محمود بصفاته وأفعاله لاشتقاقها من أسمائه الحسنى؛ لهذا المجيد فعيل أي فاعل، والحميد محمود أي مفعول؛ لأنه محمود في أسمائه وصفاته، ولدلالة أسمائه على صفاته وأفعاله، ولأن المحمود لا يحمد على العدم إنما على فعل وصفة قائمة في ذاته دل علي وجودها الاسم، فكان كل من الاسم والصفة متضمنًا للأخر ودالًا عليه. [2]
4 -ترجم البخاري بالصفات والأفعال في الأبواب التي يتكلم فيها عن الأسماء الحسنى والصفات العلى، وترجم بالأسماء المطلقة وذكر تحت هذه التراجم في الباب أحاديث تتضمن أفعالًا وصفاتٍ، مما يدل على هذه العلاقة بين الأسماء والصفات من جهة الاشتقاق، والأمثلة على ذلك:
أ ترجم بالأسماء المطلقة: بوب بَابًا بقول الله اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] وذكر في الباب حديثًا واحدًا، وهو حديث الاستخارة، والشاهد منه، ذكره في الحديث الصفة والفعل: وذلك في قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ"، [3] فترجمة الباب اسم مطلق وهو القادر، وفي الباب ذكر الصفة والفعل لله تعالى، فدل ذلك على وجود التلازم بين الأسماء والصفات؛ لأن التسمي باسم القادر يستلزم اتصافه بالقدرة صفة وفعلًا.
ب قرن البخاري رحمه الله تعالى في ترجمته للأسماء الحسنى آيات ذكر فيها الصفة بعد ذكر الاسم مباشرة، ومثال ذلك: أنه بوب بَابًا بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن: 26] ، وَبقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] ، وَقوله: أَنْزَلَهُ
(1) البخاري، صحيح البخاري (6/ 73) .
(2) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 408) الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (25/ 128) . ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 49) .
(3) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] ، 9/ 118: رقم الحديث 7390].