فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 501

بِعِلْمِهِ [النساء: 166] . [1] والشاهد أنه ترجم في أول آية باسم الله تعالى (عالم الغيب) ثم ذكر قول الله تعالى فيما يدل على دلالة الاسم على الصفة.

ت ترجم بالأفعال في محل حديثه عن الأسماء، ومثال على ذلك: بوب بقوله تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 73] . ذكر هذه الترجمة في القسم الذي يتحدث فيه عن الأسماء، ولم يضمنه حديثًا يتضمن الحديث عن اسم الخالق، بل ذكر الفعل الذي يدل على الصفة، وذكر الاسم والصفة في موضع أخر، وذلك عند ترجمته للصفات، فترجم باسم الخالق ثم ذكر حديثًا يتضمن صفة الخلق لله تعالى، [2] ولم يذكر في الباب حديثًا يتضمن الفعل، وقد ذكر الفعل كما أسلفت في الأبواب التي يقرر فيها الأسماء الحسنى، [3] وهذا من فقه البخاري رحمه الله - جل جلاله -؛ ليبين هذه العلاقة بين الأسماء والصفات.

الخلاصة: أنه لا فرق بين أن يقال: أسماء الله تعالى مشتقة من صفاته وأفعاله، أو أن يقال: صفاته مشتقة من أسمائه؛ لأن العلاقة علاقة دلالة وتضمن لا علاقة تولد فرع عن أصل أو وجود بعد عدم؛ فأسماء الله تعالى وصفاته أزلية بأزلية الذات، [4] وهذا ما دل عليه قول أبي جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى:"ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري"، [5] واشتقاق الأسماء من الصفات لقيام الصفات في الذات، واشتقاق الصفات من الأسماء لدلالة الأسماء على الصفات، وتضمن الأسماء للصفات، والذين قالوا أن الصفات مشتقة من الأسماء؛ لأنه لا يشتق من كل صفة اسم، ولكن يشتق من كل اسم صفة، والذين قالوا: بأن الأسماء مشتقة من الصفات لدلالة وتضمن الأسماء على الصفات، وهذا معنى قولهم هي أوصاف؛ [6] لهذا فالخلاف في معنى الاشتقاق بين الأسماء والصفات عند السلف إن وجد فهو لفظي لا أكثر؛ لأنهم متفقون على أن الأسماء أزلية قديمة بقدم الصفات، والصفات قديمة بقدم الذات، [7] وهذا كله في معنى أصل الاشتقاق بين الأسماء والصفات وأيهما مشتق من

(1) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 117) .

(2) والمصدر خلق يخلق خلقًا فهو خالق. انظر: ابن خالوية، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم (ص: 233) .

(3) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 121) .

(4) انظر: الأشعري، رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 122) .

(5) الطّحاوي، متن العقيدة الطحاوية (ص: 34) .

(6) انظر: الذهبي، العرش (1/ 32) .

(7) انظر: ابن القيم، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 276 - 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت