فهرس الكتاب
الأخر، أما الحديث عن اشتقاق أسماء لله تعالى وإطلاقها مما جاء في الشرع بطريق الإضافة أو التقييد دون الإطلاق، فهذا تفصّله النقطة الآتية.
2 -إطلاق أسماء جاءت في الشرع مقيدة، أو مضافة.
اتفق أهل السنة والجماعة على أن أسماء الله - جل جلاله - توقيفية، ثم اختلفوا في معنى التوقيف على قولين، القول الأول: التوقيف يعني إطلاقه كما جاء في الشرع دون اشتقاق أسماء مطلقة من الصفات والأفعال الواردة في الكتاب والسنة، والقول الثاني: معنى التوقيف الاشتقاق في ضوء ما جاء في الكتاب الكريم والسنة الصحيحة بعيدًا عن الرأي والقياس، وذلك بشروط وضوابط، [1] والقول الثاني هو ما عليه الصحابة، [2] والسلف، [3] وجمهور أهل السنة والجماعة، ومنهم: أبو سعيد الدارمي، [4] وأبو جعفر الصادق، وسفيان الثوري، وأبو اسحاق الزجاج، كما ذكر ابن حجر ذلك عنهم، [5] ومذهب أحمد بن حنبل، [6] والبيهقي، [7] وابن العربي المالكي، [8] وأبو إسماعيل الأصبهاني الملقب بقوام السنة، [9] وابن تيمية، [10] وابن القيم، [11] وابن
(1) انظر تفصيل هذه الأقوال: ابن تيمية، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (5/ 7 - 8) . الزركشي، معنى لا إله إلا الله (ص: 140 - 143) . ابن حجر، فتح الباري (11/ 223) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 124 125) . ابن عادل، اللباب في علوم الكتاب (3/ 426) . الرازي، مفاتيح الغيب (1/ 140) .
(2) صح عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يدعون في السعي بقولهم: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم. قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:"رواه ابن أبي شيبة (4/ 68 - 69) عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما بإسنادين صحيحين". الألباني، مناسك الحج والعمرة (ص: 27) . قلت: ولم يرد اسم الأعز ولا الأكرم بهذا الاطلاق لا في الكتاب ولا السنة، فدل على أن فهمهم للتوقف بخلاف من فهم منه ما فهموه المنع المطلق.
(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (22/ 482) ، وقال في موضع أخر:"وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين- رواية الوليد ابن مسلم عن أبي هريرة ورواية مخلد بن زياد القطواني عن أبي هريرة- ليستا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كل منهما من كلام بعض السلف فالوليد ذكرها عن بعض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرًا في بعض طرق حديثه". المرجع السابق، (6/ 379) . وهذا الكلام يدل على أن مشايخ الوليد يقولون بالاشتقاق فأدرجها الوليد في الحديث، وكل ذلك مع قطع النظر في صحة الرواية من ضعفها.
(4) انظر: الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 182) .
(5) انظر: ابن حجر، فتح الباري (11/ 217) وص 223.
(6) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (22/ 481) .
(7) البيهقي، الأسماء والصفات (1/ 115) .
(8) ابن العربي، أحكام القرآن (2/ 343) وص 338.
(9) انظر: الأصبهاني، الحجة في بيان المحجة (2/ 142) .
(10) انظر: ابن تيمية، المستدرك على مجموع الفتاوى (1/ 43) .
(11) انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 51) .