فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 501

وجودية، فعليه هم عين ذات الله- عياذًا بالله-، وهذا لازم لهم لا ينفك عنهم إلا بنفي هذه الروايات وعدم الاعتقاد بها.

القسم بالأسماء والصفات عند الكليني.

ساوى الكليني بين القسم بالله وبين القسم بصفاته، وقرر بأنه لا يقسم بغير الله تعالى، وفي ذلك بوب فقال:"بَابُ أَنَّه لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِفَ الإِنْسَانُ إِلَّا بِاللَّه - عز وجل -"، وروى فيه عنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه أنه قَالَ:"لَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ إِلَّا بِاللَّه ... ، وأَمَّا قَوْلُه لَعَمْرُ اللَّه، وقَوْلُه لَا هَاه [1] فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِاللَّه - عز وجل -"، [2] وذكر رواية أسندها للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لَا تَحْلِفُوا إِلَّا بِاللَّه، ومَنْ حَلَفَ بِاللَّه، فَلْيَصْدُقْ، ومَنْ حُلِفَ لَه بِاللَّه، فَلْيَرْضَ، ومَنْ حُلِفَ لَه بِاللَّه فَلَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّه - عز وجل -". [3]

وحقيقة مذهب الكليني في القسم بالصفات، أن مرجعها إلى الذات، بناءً على أصل قوله: بأن الصفات عين الذات. [4]

والظاهر أن الكليني لا يعدّ هذه المسألة مسألة عقائدية، بل مسألة فقهية؛ دل على ذلك ذكره هذا الباب في قسم الفروع لا الأصول، والشيعة رغم هذه الروايات في النهي عن القسم بغير الله تعالى، إلا أننا نرى في هذه الأيام القسم بآل البيت رضوان الله عليهم أكثر من الله تعالى، وعلماء الشيعة أجازوا الحلف بغير الله تعالى؛ معللّين النهي هنا: أنه يحمل على تعظيم الشرك، فإن لم يكن فيه تعظيم للشرك جاز، فقالوا: لا بأس أن يحلف الإنسان بما عظم الله تعالى من الحقوق، لأن ذلك من حقوق الله - عز وجل -، كقول: وحق رسول الله، وحق آل البيت، [5] ومنهم كالملقب بالشهيد الثاني، حمل الحلف بغير الله تعالى على الكراهة. [6]

(1) قال المجلسي:"لا ها الله ما فعلت. أي لا والله". انظر: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (24/ 332) .

(2) [الكليني: الكافي، الأيمان والنذور والكفارات/ أنه لا يجوز أن يحلف الإنسان إلا بالله، 7/ 450: رقم الحديث 3] .

(3) [المرجع السابق، الأيمان والنذور والكفارات/ لا يحلف إلا بالله ومن لم يرض بالله فليس من الله، 7/ 438: رقم الحديث 1] .

(4) انظر: آل عصفور، عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة (2/ 154) .

(5) انظر: الحلي، مختلف الشيعة (8/ 142) .

(6) انظر: الشهيد الثاني، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (3/ 94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت