فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 501

عثيمين رحمه الله تعالى فقال:"طلب المغفرة والرحمة، وتوسل إلى الله تعالى باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب، وهما: (الغفور، والرحيم) . وهذا النوع من التوسل داخل في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة"، [1] فقوله: (إنك أنت الغفور الرحيم) ثناء على الله تعالى بأسمائه، وتوسل له بها، فكان هذا دعاء عبادة أو ثناء، وقوله: (فاغفر لي) دعاء المسألة.

ت أما التفريق من جهة اللغة، يظهر ذلك من خلال معاني هذه المصطلحات، فمعنى الوسيلة: هي ما يتقرب به إلى الغير، وتوسل إلى ربه بوسيلة تقرب إليه بعمل، [2] وأما الاستغاثة أو الاستعانة أو الاستعاذة، فإنها ترجع في معانيها إلي الاعتصام بالله، وسؤاله والالتجاء إليه، وطلب العون والغوث والعوذ. [3]

3 -أما قولهم: بأن الأئمة هم أسماء الله الحسنى، فقولهم هذا يجعل من الأئمة آلهة تعبد من دون الله تعالى؛ لأن الأصل عندهم أن الأسماء مخلوقة، وما دلت عليها هذه الأسماء ليست بمخلوقة، ويقصدون بها الذات، وهذا يلزمهم بلازمين، الأول: أن الأئمة أسماء الله - جل جلاله -، وهي ما دل على الله تعالى، وإما يلزمهم: بأنهم عين الله، فإن قالوا: هي ما دل على الله، وليست هي عين الله، قيل لهم: وهل ما دل على الله هي نفسها أسماء الله تعالى وصفاته أم غيرها؟ فإن قالوا: هي نفسها أسماء الله وصفاته، وهي تدل على الذات، يقال لهم: يترتب على ذلك أن كل ما دل على الله - سبحانه وتعالى - هي أسماء وصفات له، وهذا لا يقول به عاقل؛ لأن الدلائل على ذلك أيضًا بديع خلقه وصنيعه، وعجائب مخلوقاته، فهل هذه أسماء الله تعالى لمجرد دلالته عليه - جل جلاله -؟!، ويقال كذلك هل الأسماء والصفات المخلوقة، هي نفسها آل البيت أم غيرهم؟ فإن قلتم: هي نفسها، قلنا لكم: وهل الله أو الرحمن هو علي أو فاطمة؟! وهل اسم الله يدل على فاطمة وهل اسم فاطمة يدل على الله؟! فإن تراجعتم وقلتم: بل الأسماء والصفات شيء وآل البيت شيء أخر، قلنا لكم: أنتم بذلك كذبتم أئمتكم في ذلك؛ بأنهم قالوا: نحن أسماء الله، وعلى هذا فلا يحمل الكلام بأنهم أسماء الله إلا على ما دل عليه هذا الاسم لا الاسم المخلوق؛ لأن الاسم المخلوق غير آل البيت، وقد عُلم بأنهم يقولون بأن أسماءه وصفاته عين ذاته إن كانت حقائق

(1) ابن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (2/ 336) .

(2) انظر: الرازي، مختار الصحاح (ص: 338) . انظر: الحموي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 660)

(3) انظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة (4/ 400) . المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 48) . الطبري، تفسير الطبري (1/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت