فهرس الكتاب
وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى [1] الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا"، [2] علق على هذه الرواية البرجوردي فقال:"هم الأسماء الفعلية الأولية الإبداعية الذين جعلهم اللَّه أبوابًا لعباده، ووسائل إلى مرضاته". [3] "
2 -خلط الكليني كما هو واضح بين الاستغاثة أو الاستعانة وبين التوسل، والقرآن الكريم والسنة النبوية، ولغة العرب تدل على أنه يوجد فرق واضح بينهم، وتفصيل ذلك ما يلي:
أ الفرق بينهما من كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: 9] , والشاهد أن الله تعالى استجاب لهم بعد استغاثتهم، أي طلبهم وسؤالهم النصرة، [4] فعلى هذا الاستغاثة طلب وليست توسلًا، ولا يصح أن يقال تستغيثون ربكم أي تتوسلون بربكم، وإلا استلزم وجود رب أخر نتوسل به للرب الأول وهذا عين الشرك - والعياذ بالله تعالى-؛ فالمستغيث طالب من المستغاث وسائل له، بخلاف المُتوسل به، فإنه لا يسأل ولا يطلب، والمُستغاثُ مدعو، والمتوسل به مدعو به، والاستغاثة في أصلها: طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، كالاستنصار طلب النصر، ومثلها الاستعانة، فهي: طلب العون، [5] وبهذا يعلم أنه لا يستغاث إلا بالله تعالى، ولا يسأل إلا الله تعالى، ولكن يتوسل بغير أسمائه وصفاته لله تعالى مما أجازه الشرع وقيده، كطلب الدعاء من الصالحين الأحياء غير الغائبين، وكالتقرب إليه بالأعمال الصالحات. [6]
ب الفرق بين التوسل والاستغاثة من السنة: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه -، قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"، [7] والشاهد ما ذكره ابن
(1) أكثر الشراح يتأولون هذه الرواية ويبررون لها مبررات خارج مفهوم ومنطوق الكلام، مثل قول النائيني بأن معناها: بأن الأئمة هم الحافظون لها. انظر: النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص 469) . وقال الكربلائي: معنى أنهم أسماؤه تعالى أنه تعالى ظهر بهم. الكربلائي، الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة (4/ 384) .
(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النوادر، 1/ 103: رقم الحديث 4] .
(3) البروجردي، تفسير الصراط المستقيم (3/ 189) .
(4) انظر: الطبري، تفسير الطبري (13/ 409) .
(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (1/ 103) . بتصرف.
(6) انظر: الألباني، التوسل أنواعه وأحكامه (ص:32 - 38) .
(7) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ، 9/ 118: رقم الحديث 7387].