النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ"، [1] والشاهد قول الصحابي: (لأنها صفة الرحمن) ووجه الشاهد أنه أضاف الصفة إلى اسم الرحمن الدال على الذات، والإضافة تعني وجود مضاف ومضاف إليه، ولابد من وجود علاقة بينهما، والعلاقة لا شك أنها علاقة تضمن ولزوم، [2] ونفس العبارة فيها دليل على ذلك، وهي أن الصحابي - رضي الله عنه - وصف أسماء الله تعالى الواردة في سورة الإخلاص بأنها صفات له - سبحانه وتعالى -، فدل ذلك على أن الذات المسماة بالأحد والصمد غير مجردة عن الصفات. [3] "
ثانيًا: دليل التلازم بين الذات والصفات.
نفس الترجمة السابقة (مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِي اللَّهِ، وقال خبيب: وذلك في ذات الإله، فذكر الذات باسمه تعالى) والشاهد منها ما يلي:
1 -لفظة ذات هنا أطلقها، وإطلاقها يستلزم وجود صفات حقيقية قائمة بها لا تنفك عنها، وهذا ما دل عليه قول ابن القيم رحمه الله تعالى فقال:"إذا أطلقوا لفظ الذات من غير تقييدها بإضافة معين، دلت على ماهية لها صفات تقوم بها، فكأنهم قالوا صاحبة الصفات المخصوصة القائمة بتلك الماهية، فدلوا بلفظ الذات على الحقيقة وصفاتها القائمة بها، ومحال أن يصح وجود ذات لا صفات لها ولا قدر، وإن فرضها الذهن فرضًا لا وجود لمتعلقه في الخارج إلا كما يفرض سائر الممتنعات، فالذات هي قابلة للصفات والموصوفة بالصفات القائمة بها"، [4] ويؤكد هذا أن البخاري بعد هذا الباب ترجم بأبواب الصفات، فبدأ بالصفات الذاتية ثم الفعلية. [5]
2 -وقول البخاري (فذكر الذات باسمه تعالى) هذا المقطع من الترجمة حار فيه أهل العلم، كون المعنى المتعارف عليه في قول خبيب - رضي الله عنه - أنه يعني به: في سبيل الله، والبخاري حمله على غير هذا المعنى؛ ورجّح الكرماني أن مراد البخاري: ذكر حقيقة الله - سبحانه وتعالى - بلفظ الذات، أو ذكر الذات متلبسًا باسم الله، [6] ويقصد بذكر حقيقة الله - سبحانه وتعالى - بلفظ الذات، بأنه يستحيل أن تثبت ذاتًا لله - سبحانه وتعالى -، ولا توصف ولا تسمى ردًا على من جردوا الذات عن صفاتها؛ لهذا قال الكرماني:"يريد- أي البخاري- بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه؛ حيث قال: ما يذكر في"
(1) [المرجع السابق، التوحيد/ ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى -، 9/ 115: رقم الحديث 7375] .
(2) انظر: الدماميني، مصابيح الجامع (10/ 181) . ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 402) .
(3) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 356) .
(4) ابن القيم، الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (4/ 1381 - 1382)
(5) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 121) .
(6) الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (25/ 116 - 117)