فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 501

الذات والنعوت"، [1] والشاهد من كلامه قوله: ضم الصفة إليه، وضم الصفة إلى الله تعالى تعني ملازمة الصفات للذات، قال ابن القيم رحمه الله تعالى أن:"أصل هذه اللفظة، هو تأنيث (ذو) ، بمعنى صاحب، فذات صاحبة كذا في الأصل؛ ولهذا لا يقال ذات الشيء إلا لما له صفات ونعوت تضاف إليه، فكأنه يقول صاحبة هذه الصفات والنعوت"، [2] وهذا هو المراد من الترجمة والله أعلم، وهو: إلزام من ينفي الصفات عن الله - سبحانه وتعالى - ويثبت ذات بلا صفات، أو إطلاق ذات مجردةً، بالقول له: كيف يكون إله وله ذات، ولا يكون له صفات يتصف بها؟! فوجود الذات يستلزم وجود الصفات، ووجود الصفات يستلزم وجود ذات قائمة بها."

3 -تعبير البخاري بلفظ النعوت بدل الصفات؛ وذلك ليثبت أن صفات الله تعالى ملازمة للذات غير بائنة ولا خارجة عن ذاته - سبحانه وتعالى -، وهذا ما بينه محمد أنور شاه [3] فقال:"وعبَّر المصنِّفُ عن تلك الصفات بالنعوت، وهو الأقربُ؛ فإن لفظَ الصفة على مصطلح أهل العرف يَدُلُّ على كونها معانٍ خارجةً عن الذات"، [4] وذلك لأن الصفات ليست مباينة للذات الموصوفة بصفاتها اللازمة لها، ولا تنفك عنها أصلًا. [5]

وأما بالنسبة للأمور الحادثة في بيان العلاقة بين الأسماء والصفات، مثل مسألة هل الصفة زائدة على الذات، أو هي غير الذات أم هي عين الذات؟ [6] وأول من ابتدع مثل هذه الأسئلة الجهمية؛ وذلك من باب إلزام السلف بنفي الصفات، ومن أشهر مقالاتهم قولهم: هل القرآن غير الله، أم هو الله - سبحانه وتعالى -؟ [7] ومنهج البخاري في مثل هذه المسائل هو ما عليه السلف، وهو البعد عن الألفاظ المبتدعة، والتوقف عن إطلاق الألفاظ المجملة، والرجوع للألفاظ الشرعية المتفق عليها بين السلف، وهذا ما أكده ابن تيمية فقال:"وأما السلف والأئمة، كأحمد بن حنبل"

(1) المرجع السابق، ص 117.

(2) ابن القيم، بدائع الفوائد (2/ 7) .

(3) هو الفقيه المجتهد محمد أنور بن معظم شاه، ولد بكشمير سنة 1292 هـ، كان رحمه الله إمامًا في علوم القرآن والحديث، وحافظًا واعيًا لمذاهب الأئمة مع إدراك الاختلاف بينهم له مؤلفات عدة منها: خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم -، عقيدة الإسلام في حياة عيسى - عليه السلام -. انظر: مجلة البيان (10/ 30) .

(4) الكشميري، فيض الباري على صحيح البخاري (6/ 555) .

(5) انظر: البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 109) . ابن تيمية مجموع الفتاوى (3/ 336) .

(6) انظر: البطليوسي، الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة (ص: 102) . الجامي، التميمي، الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه (ص: 214) .

(7) انظر: الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 548) ابن حنبل، الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 106) . العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (1/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت