فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 501

الذات، فإذا قلنا بأن العبد محيط بكل شيء فهذا التشبيه، وإن قلنا بأن الله محيط والعبد محيط فلا تشبيه هنا؛ لأن"المعاني التي يوصف بها الرب - سبحانه وتعالى -، كالحياة والعلم والقدرة، بل الوجود والثبوت والحقيقة ونحو ذلك، تجب له لوازمها؛ فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم، وخصائص المخلوق التي يجب تنزيه الرب عنها ليست من لوازم ذلك أصلًا، بل تلك من لوازم ما يختص بالمخلوق من وجود وحياة وعلم ونحو ذلك، والله سبحانه وتعالى منزه عن خصائص المخلوق وملزومات خصائصه", [1] و"القدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معيَّنًا مقيَّدًا، وأن معنى اشتراك الموجودات في أمر من الأمور هو تشابهها من ذلك الوجه، وأن ذلك المعنى العام يطلق على هذا وهذا، لا أن الموجودات في الخارج يشارك أحدهما الآخر في شيء موجود فيه، بل كل موجود متميّز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله"، [2] فالاشتراك في هذه الأسماء هو مستلزم لتباين الأعيان، وكون أحد المشتركين ليس هو الآخر، [3] والذي يظهر لي من خلال روايات الكافي أن الكليني يريد بهذه اللفظة أن الأسماء تطلق على الله تعالى بالاشتراك اللفظي فقط. [4]

مناقشة لفظ الغيرية بين الاسم والمسمى:

لفظ الغيرية من الألفاظ المجملة التي قد يراد بها حقًا وقد يراد بها باطلًا، لهذا لا يصح أن يقال: أن أسماء الله تعالى غيره دون تفصيل، والتفصيل ذكره ابن أبي العز الحنفي فقال:"الاسم يراد به المسمى تارة، ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى، فإذا قلت: قال الله كذا، أو سمع الله لمن حمده، ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه، وإذا قلت: الله اسم عربي، والرحمن اسم عربي، والرحمن من أسماء الله تعالى ونحو ذلك - فالاسم هاهنا للمسمى، ولا يقال غيره، لما في لفظ الغير من الإجمال، فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق، وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له، حتى خلق لنفسه أسماء، أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم: فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى", [5] وقد تبيّن بأن مقصد الكليني بالغيرية هو

(1) ابن تيمية، التدمرية (ص: 127) .

(2) المرجع السابق، ص 128.

(3) ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل (1/ 110) .

(4) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الفرق بين المعاني التي تحت أسماء الله - سبحانه وتعالى - وأسماء المخلوقين، 1/ 87: رقم الحديث 2] . الرواية يطول ذكرها فيما يقارب الثلاث صفحات.

(5) ابن أبي العز، شرح الطحاوية (1/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت