فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 501

الربوبية، ومن جملتها: الله، الغفور، الرحيم، التواب، وهذه الأسماء تدل على توحيد الألوهية، [1] والبخاري ترجم في كتاب التوحيد بكلا النوعين، فبوب بالأسماء التي تشمل توحيد الربوبية بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] ، وأما الألوهية: فترجم بقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110] . [2]

3 -متعلقات توحيد الألوهية والربوبية قائمة على توحيد الأسماء والصفات.

إن مدار الدين على أمرين، الأمر الأول: الأمر الكوني، كالخلق والتدبير والرزق والإحياء والإماتة، وهو متعلق بربوبية الله تعالى، والأمر الثاني: الأمر الشرعي، ويتمثل بالأوامر والنواهي، وهو متعلق بألوهية الله تعالى، وكلاهما يعودان لاتصاف الله تعالى بالألوهية والربوبية اللذين دل عليهما اسم الله تعالى واسم الرب، فالخلق من لوازم اسم الرب، والأمر من لوازم اسم الله تعالى، [3] وقد بوب البخاري بما يدل على هذا المعنى بقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] ، [4] والشاهد أن الله تعالى جمع في الآية الكريمة بين اسم الرب واسم الله، وعطف عليهما لوازمهما من الخلق والأمر، فالأمر مرتبط باسم الله تعالى، والخلق مرتبط باسم الرب، ووجه الارتباط أن الدين والشرع والأمر والنهي، مظهره وقيامه؛ لاتصافه بالألوهية، والخلق والإيجاد والتدبير والفعل من صفة الربوبية التي دل عليها اسم الرب. [5]

ثانيًا: العلم بتوحيد الأسماء والصفات يؤثر على سلوك العبد بالإيجاب.

الأساس الذي يبنى عليه حسن سلوك العبد، هو سلامة القلب، الذي يكون حسب سلامة المعتقد، وسلامة المعتقد لا يتأتى إلا بسلامة العلم المتلقى، فإذا صح العلم المتلقى صح المعتقد، وإذا صح المعتقد صح القلب، وإذا صح القلب صح السلوك؛ ولهذا فإن توحيد الأسماء والصفات له التأثير الأكبر على سلوك العبد، وسلوك العبد على أقسام، سلوك مع الله تعالى، وسلوك مع نفسه، وسلوك مع غيره من الناس، والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في صحيح البخاري تدل على ذلك، وتفصيلها كما يلي:

1 -أثر توحيد الأسماء والصفات على سلوك العبد مع ربه.

(1) التميمي، محمد، معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات (ص: 41) بتصرف يسير.

(2) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .

(3) انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 418) و (3/ 331) .

(4) البخاري، صحيح البخاري (9/ 160) .

(5) انظر: ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت