فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 501

أ تعظيم الله تعالى وتمجيده.

إن معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته تورث التعظيم والتمجيد والتنزيه لله تعالى، فالذي يعلم بأن الله - سبحانه وتعالى - حي قيوم، يسمع أصوات خلقه، ويرى أفعالهم وحركاتهم ويعلم بواطنهم، كما يعلم ظواهرهم، وأنه يأمر وينهى، ويرضى ويغضب، ويحب ويسخط، ويجيب دعوة مضطرهم، ويغيث ملهوفهم، ويعين محتاجهم، ويجبر كسيرهم، ويغني فقيرهم، ويميت ويحيي، ويمنع ويعطي، يعز ويذل، يغفر ذنبًا، ويفرج كربًا، ويستر عيبًا، ويفك عانيًا، وينصر مظلومًا، ويقصم ظالمًا، ويرحم مسكينا، ويغيث ملهوفا، [1] حتمًا من عرف كل هذا، لا بد أن يتحرك الإيمان في قلبه، فيورث هذا الإيمان تعظيم الخالق - سبحانه وتعالى - والانكسار بين يديه - جل جلاله -، وقد ذكر البخاري الآيات والأحاديث التي تتضمن الحديث عن الأسماء والصفات لله تعالى في صحيحه، وهي تدل على عظمته، والتي منها ما يلي:

-روى بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ"، [2] ووجه الدلالة من الحديث أن هذا الفعل عظيم، وعظم الفعل يدل على عظمة الفاعل، وفعل الله تعالى هنا قبض الأرض وطي السموات، ومن تأمل في الأرض والسماء علم أنه لا يقدر على هذا الأمر إلا قادر عظيم، وقول الله تعالى: أنا الملك، يدل على عظمة الله تعالى، بأنه استحق هذا الاسم من ذاته المقدسة، لأن العبد قد يتسمى بالملك لاتساع ملكه ولكثرة أعوانه، وأما الله - جل جلاله - فيتسمى بالملك لانفراده بالملك والتصرف، ولاستغنائه بنفسه عن الأعوان والأنصار فهو الغني وهو النصير، [3] وهو"المتصرف بالأشياء حسب إرادته، ومشيئته، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه". [4] ولما كان الله - سبحانه وتعالى - هو الملك حقيقة، ولا تنتفي عنه هذه الصفة بأي حال من الأحوال، بخلاف ما هو عليه البشر فإن صفة الملك عند البشر تزول بزوال الملك، كان الله تعالى أولى بالتعظيم وأحق بها من ملوك الأرض. [5]

(1) ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (3/ 325) بتصرف يسير.

(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 2] ، 9/ 116: رقم الحديث 7382].

(3) انظر: الخطابي، شأن الدعاء (1/ 40) . الغزالي، المقصد الأسنى (ص: 66) .

(4) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 137) .

(5) انظر: الطبري، تفسير الطبري (24/ 709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت