فهرس الكتاب
وقال محمد بن يعقوب الحافظ [1] رحمه الله تعالى عن أبيه قال:"رأيت مسلم بن الحجاج بين يدى البخاري يسأله سؤال الصبى لمعلم، وقال كذلك: وروينا عن الإمام مسلم بن الحجاج أنه قال للبخاري: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثُلك- أي في زمانه-، وعن أحمد بن حمدون رحمه الله تعالى [2] قال: جاء مسلم بن الحجاج إلى البخاري، فقبله بين عينيه، وقال: دعني أُقَبِّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، ويا طبيب الحديث في علله". [3]
روى كذلك ابن حجر عن أحمد بن حمدون أنه قال:"رأيت البخاري في جنازة، ومحمد بن يحيى الذهلي رحمه الله تعالى [4] يسأله عن الأسماء والعلل، والبخاري يمر فيه مثل السهم كأنه يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ". [5]
وقال علي بن المديني رحمه الله تعالى: لم ير البخاري مثل نفسه، وقال إسحاق بن رَاهَوَيْه: [6] لو كان في زمن الحسن لاحتاج الناس إليه في الحديث ومعرفته وفقهه، وقال محمود
(1) هو الأصم محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري (247 - 346 ه) الإمام المحدث، مسند العصر، أبو العباس الأموي مولاهم السناني المعقلي النيسابوري، كان محدث عصره، ولم يختلف أحد في صدقه وصحة سماعاته، وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان يرجع إلى حسن مذهب وتدين، كان أبوه من أصحاب إسحاق بن راهويه. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (15/ 452 - 460) .
(2) هو الإمام الحافظ، الثبت، المصنف أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن عمارة بن رستم النيسابوري، ( ... - 321 ه) قارب التسعين الملقب بالأعمشي لحفظه حديث الأعمش كاملًا، واعتنائه به. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (14/ 554) .
(3) النووي، تهذيب الأسماء واللغات (1/ 70) . ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة (1/ 273) .
(4) هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي، مولاهم، النيسابورىّ، أبو عبد الله (172 - 258 ه) : من حفاظ الحديث، ثقة. من أهل نيسابور. رحل رحلة واسعة فزار بغداد والبصرة وغيرهما، في طلب الحديث. واشتهر، وروى عنه البخاري أربعة وثلاثين حديثا. انتهت إليه مشيخة العلم بخراسان. واعتنى بحديث الزهري فصنفه وسماه (الزهريات) في مجلدين. الزركلي، الأعلام (7/ 135) .
(5) ابن حجر، فتح الباري (1/ 488) .
(6) هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظليّ التميمي المروزي، أبو يعقوب ابن راهْوَيْه أو رَاهَوَيْه أو راهُوْيَه (161 - 238 هـ) : عالم خراسان في عصره، وهو أحد كبار الحفاظ، ثقة في الحديث، أخذ عنه الإمام أحمد ابن حنبل والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم، وقيل في سبب تلقيبه (ابن راهويه) أن أباه ولد في طريق مكة فقال أهل مرو: راهويه! أي ولد في الطريق. الزركلي، الأعلام (1/ 292) . الزركشي، النكت على مقدمة ابن الصلاح (1/ 129 - 130) بتصرف يسير.