فهرس الكتاب
عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر القلب حتى جعلنا نُحكم كتبنا على حفظه، ثم قَالَ: أترون أني أختلف هدرًا وأضيع أيامى؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد". [1] "
وكان طلاب الحديث إذا دخل البخاري أي مصر من الأمصار، يَعْدون خلفه في طلب الحديث، هذا وهو شاب لم تنبت لحيته بعد، حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطرق، فيجتمع عليه ألوف، أكثرهم ممن يكتب عنه، وممن ذكر ذلك ابن حجر عن حاشد، وقال أبو بكر الأعين: [2] كتبنا عن محمد بن إسماعيل وما في وجهه شعرة. [3]
مكانة البخاري عند أهل السنة والجماعة وثناؤهم عليه:
للبخاري عند أهل السنة والجماعة مكانة عظيمة، وهو مقدم على غيره في فنه؛ لأنه يعدّ إمام الحديث في الحفظ والضبط والصدق والأمانة، وقد أثنى عليه أئمة أهل السنة والجماعة بما يستحقه وبما هو أهل له، ومن ذلك: قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل، وقال كذلك: انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: وذكر منهم البخاري، ونفس الكلام قاله محمد بن بشار، [4] وقال كذلك: ما قدم علينا البصرة مثل البخاري، وقال حين دخل البخاري البصرة: دخل اليوم سيد الفقهاء، وقال أبو على صالح بن محمد بن جزرة: [5] ما رأيت خراسانيًا أفهم من البخاري، وأعلمهم بالحديث البخاري. [6]
(1) البغدادي، تاريخ بغداد (2/ 334) .
(2) هو الحافظ، الثبت، أبو بكر محمد بن أبي عتاب الحسن بن طريف البغدادي، الأعين ( .. -240 ه) . وثقه: ابن حبان. قال عبد الله بن أحمد: فترحم عليه أبي، وقال: إني لأغبطه، مات وما يعرف إلا الحديث، لم يكن صاحب كلام. الذهبي، سير أعلام النبلاء (12/ 119 - 120) . بتصرف يسير.
(3) انظر: ابن حجر، فتح الباري (1/ 478) . النووي، تهذيب الأسماء واللغات (1/ 70) .
(4) هو محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبديّ البصري، أبو بكر المعروف ببندار (167 - 252 هـ) . من حفاظ الحديث الثقات. لم يخرج من البصرة، قال أبو داود: كتبت عن بندار نحوا من خمسين ألف حديث، وروى عنه البخاري (205) حديثًا، ومسلم (460) حديثًا. المرجع السابق، (6/ 52) .
(5) هو صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب، الأسدي بالولاء، أبو علي، المعروف بجزرة (210 - 293 هـ) . من أئمة أهل الحديث. ولد بالكوفة، وسكن بغداد، ورحل إلى الشام ومصر وخراسان، في طلب الحديث، ولم يكن في العراق وخراسان في عصره أحفظ منه، واستقر في بخارى سنة (266 هـ) وتوفي بها، كان صدوقا ثبتا أمينا، وكان ذا مزاح ودعابة، ولقب بجزرة؛ لأنه صحف في حديث: (كانت له خرزة) فقال: (جزرة) . انظر: الزركلي، الأعلام (3/ 195) .
(6) النووي، تهذيب الأسماء واللغات (1/ 68) بتصرف.