فهرس الكتاب
أ بوب البخاري بابًا أراد به التفريق بين فعل الرب وفعل العبد، وإثبات أن فعل العبد مخلوق، وإن كان فعله قراءة للقرآن، [1] فقال رحمه الله تعالى:"بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) . فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] "، [2] وروى في الباب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ"، [3] والشاهد أنه ذكر الشاهد من الحديث في الترجمة، ثم أعقبه بآيات قرآنية تبين أن هذه التلاوة فعل للعبد وهي مخلوقة؛ والسبب أن الله خلق العبد وفعله، وهنا قراءة القرآن من أفعال الخير؛ لهذا ذكر قول الله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} . [4]
ب المثال الثاني: فسر النظر في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] . [5] برؤية الله تعالى، وذلك من خلال تبويبه بهذه الآية وروايته لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا". [6] وذلك في نفس الباب.
2 -الأمثلة على الترجمة الاستنباطية.
أ استنبط البخاري من الآيات والأحاديث التي تتكلم عن الوجه، أنها صفة لله تعالى؛ والسبب في ذلك استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه الله تعالى، وذلك لأن الاستعاذة لا تكون بمخلوق، [7] لهذا بوب بقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، [8] ثم روى في الباب عَنْ جَابِرِ بْنِ
(1) انظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 529)
(2) البخاري، صحيح البخاري (9/ 154) .
(3) [المرجع السابق، التوحيد/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ... ، 9/ 154: رقم الحديث 7528] ."
(4) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 502) .
(5) البخاري، صحيح البخاري (9/ 127) .
(6) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ، 9/ 127: رقم الحديث 7434].
(7) الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (2/ 713)
(8) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 121) .