فهرس الكتاب
الباب الأول: بوب بقوله تعالى: بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 2] ، والباب الثاني: بوب بقوله تعالى: {وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] ، {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ، {وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} [المنافقون: 8] ، ثم قال: وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ. [1]
والشاهد من كلا البابين التمييز بين المضافات لله تعالى فيما هو إضافة تشريف، وذلك في قوله تعالى: {ملك الناس} ، وما هو إضافة صفة لموصوف، وذلك في قوله تعالى: {رب العزة} ، فالعزة هنا صفة لله تعالى، والذي يدل على ذلك قول البخاري ومن حلف بعزة الله تعالى، وقال في موضع أخر:"وَلاَ يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ". [2] فدل هذا الكلام على أن العزة هنا صفة لله تعالى، والقسم بها من باب تعظيم الموصوف بها، بخلاف إضافة الناس لصفة الملك، فإنها من باب اختصاص الله تعالى بالملك، [3] ووضع ابن تيمية ضابطًا للتمييز بين ما يضاف لله تعالى كصفة، وبين ما يضاف لله تعالى كاختصاص ملك أو خلق أو تشريف أو ما شابه ذلك، فقال:"إن المضاف إن كان شيئًا قائمًا بنفسه أو حالًا في ذلك القائم بنفسه، فهذا لا يكون صفة لله؛ لأن الصفة قائمة بالموصوف، فالأعيان التي خلقها الله قائمة بأنفسها وصفاتها القائمة بها تمتنع أن تكون صفات لله تعالى، فإضافتها إليه تتضمن كونها مخلوقة مملوكة، لكن أضيفت لنوع من الاختصاص المقتضى للإضافة لا لكونها صفة ... ، أما إن كان المضاف إليه لا يقوم بنفسه؛ بل لا يكون إلا صفة، كالعلم والقدرة والكلام والرضا والغضب، فهذا لا يكون إلا إضافة صفة إليه فتكون قائمة به - سبحانه وتعالى -". [4]
رابعًا: طريقته في الاستدلال بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتقرير توحيد الأسماء والصفات من خلال ربطه بين ترجمة الباب والأحاديث التي تحته.
لقد ترجم البخاري بآيات قرآنية تتناسب مع الأحاديث التي في الباب، وقصد بها تفسير وبيان الروايات التي في الباب، أو استنباط حكم معين من خلال الربط بين الترجمة والأحاديث التي في الباب، أو تأكيد وتقرير عقائد معينة، [5] والأمثلة على ذلك كثيرة منها:
1 -الأمثلة على العلاقة التفسيرية البيانية بين الترجمة وأحاديث الباب.
(1) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 116 - 117) .
(2) المرجع السابق، (3/ 179) .
(3) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (7/ 267) .
(4) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (17/ 151 - 152) .
(5) انظر: ابن حجر، فتح الباري (2/ 291) .