بِأَسْمَاءٍ دَعَا الْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وَ تَعَبَّدَهُمْ وَ ابْتَلَاهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا فَسَمَّى نَفْسَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا قَادِرًا قَائِمًا نَاطِقًا ظَاهِرًا بَاطِنًا لَطِيفًا ...". [1] من لا يعرف عقيدة الكليني في أسماء الله تعالى وصفاته، يقرر بأنه يثبت قاعدة الأسماء أعلام وأوصاف؛ لقول أبي الحسن: وصف نفسه بأسماء، أي أنها في أصلها صفات له، ويقرر كذلك أن مفهوم الأسماء عند الكليني أن الأسماء هي ما سمى به نفسه حسب ما اتصف به من صفات في الأزل، وهو لا يقول بهذا ألبته؛ لأنه يعتقد بأن أسماء الله تعالى مخلوقة، وأنها مجرد أعلام تدل على ذاته دون الدلالة على صفاته، وهذا تم بيانه في الحديث عن العلاقة بين الأسماء والصفات. [2] "
2 -روى عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:"قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عِلْمُ اللَّهِ وَمَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَوْ مُتَّفِقَانِ؟ فَقَالَ: الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ، فَقَوْلُكَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ، فَإِذَا شَاءَ كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ، وَعِلْمُ اللَّهِ السَّابِقُ لِلْمَشِيئَةِ". [3] هذا الكلام على ظاهره صحيح وحسن، وهو أنه يوجد فرق بين المشيئة وعلم الله تعالى، ومن لا يعرف حقيقة مذهب الكليني في الصفات يقول أن هذا الكلام يدل على أنه يثبت تعدد الصفات ولا يقول بأن كل صفة هي عين الأخرى، والحقيقة أنه لم يرد ذلك إنما أراد بهذه المغايرة التأكيد على أن صفة المشيئة مخلوقة، وهذا ما دل عليه ما رواه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ". [4]
3 -روى عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَتِيكٍ الْقَصِيرِ، قَالَ:"كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام -، أَنَّ قَوْمًا بِالْعِرَاقِ يَصِفُونَ اللَّهَ بِالصُّورَةِ وَبِالتَّخْطِيطِ، فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ. فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] تَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ، فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَانْفِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْبُطْلَانَ وَالتَّشْبِيهَ، فَلَا نَفْيَ وَلَا تَشْبِيهَ، هُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ،"
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الفرق بين المعاني التي تحت أسماء الله تعالى وأسماء المخلوقين، 1/ 87: رقم الحديث 2] .
(2) انظر في هذا البحث: ص 144.
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 2] .
(4) [المرجع السابق، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 2] .