وَلَا تَعْدُوا الْقُرْآنَ فَتَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ". [1] هذه الرواية يفهم منها إثبات الصفات لله تعالى كما جاءت في الكتاب والسنة، وبالتالي هي تناقض مذهب الكليني في نفيه الصفات الواردة في الكتاب والسنة، والكليني ألبس هذا الحق وحرفه بتحريف مفهوم التشبيه والتعطيل، فنفي التشبيه عنده يعني نفي الصفات، ونفي التعطيل، يعني عنده القول بأن الصفات عين الذات. [2] "
ثالثًا: البعد عن منهج كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - في تقرير توحيد الأسماء والصفات.
جاء تقرير توحيد الأسماء والصفات في الكتاب والسنة بأسهل العبارات وأيسرها، وبشكل مفصل لا إجمال ولا لبس فيه، والروايات التي في الكافي خلاف ذلك تمامًا؛ إذ يغلب على ألفاظها التعقيد والغموض والإجمال في التعبير، ويغلب عليها النفي المفصل مع ذكر الإثبات الدال على وجود الله تعالى فقط، وإلى جانب ذلك ظهرت مظاهر التأثر في هذه الروايات بعلم الكلام والفلسفة، مما جعل روايات الكافي عبارة عن مناظرات عقلية أكثر من أنها روائية، والأمثلة على ذلك كما يلي:
1 -وصف الله تعالى بغير ما جاء في الكتاب والسنة.
نسب الكليني لعلي - رضي الله عنه - أنه قال:"إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ، لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ، عَظِيمُ الْعَظَمَةِ، لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ، كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ، لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ، جَلِيلُ الْجَلَالَةِ، لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ، قَبْلَ كُلِّ شيء، لَا يُقَالُ شيء قَبْلَهُ، وَبَعْدَ كُلِّ شيء، لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدٌ، شَاءَ الْأَشْيَاءَ لَا بِهِمَّةٍ دَرَّاكٌ، لَا بِخَدِيعَةٍ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا، وَلَا بَائِنٌ مِنْهَا، ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ، مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ، نَاءٍ لَا بِمَسَافَةٍ، قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ، لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ، مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ، فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ، مُقَدِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ، مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ، سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ، بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ، لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ، وَلَا تَضْمَنُهُ الْأَوْقَاتُ، وَلَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ، وَلَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ، سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَالِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ، بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ، وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ، وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ...". [3]
من قرأ آيات وأحاديث الصفات، وكلام السلف عنها- ومنهم آل البيت-يتبين له أن هذه الرواية وغيرها من الروايات المكذبوبة على آل البيت؛ وذلك لأنها تخالف وصف الله تعالى
(1) [الكليني، أصول الكافي، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، 1/ 73: رقم الحديث 1] .
(2) انظر: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (1/ 246) . الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (6/ 309) . سيأتي الحديث في الفصل الثالث عن مفهوم التشبيه والتعطيل عند الكليني - إن شاء الله تعالى-.
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 99: رقم الحديث 4] .