لنفسه، ولاحتوائها على الألفاظ المبتدعة، التي يظهر من خلالها التأثر بعلم الكلام لا بمنهج القرآن، ومن ذلك الجمع بين المتناقضات، مثل: وصفه بالصفة ونفيها في الوقت نفسه، مثل قوله: لطيف ولا يوصف باللطف وعظيم ولا يوصف بالعِظم، وقوله عن الأشياء غير متمازج ولا بائن عنها، وذلك أنه يغلب عليها النفي المفصل، والإثبات المجمل، وهذا ما سيظهر في النقطة الآتية كذلك.
2 -الاعتماد على النفي المفصل والإثبات المجمل في الحديث عن صفات الله تعالى.
جاء الشرع الحنيف في بيان صفات الله تعالى بإثبات مفصل ونفي مجمل، فجاء الوصف بأن الله تعالى قدير رحيم عفو كريم، يضحك ويتكلم ويفرح ويحب ويبغض ويسمع ويبصر، وغيرها مما جاء في الكتاب والسنة، وهذا هو الإثبات المفصل، أما النفي المجمل، فقد نفى أن يكون له شبه أو مثل أو ند في أسمائه وصفاته وذاته، وذلك بشكل مجمل، [1] أما روايات الكافي فهي على العكس تمامًا؛ فقد جاءت بنفي مفصل وإثبات مجمل، فوصف الله تعالى بأوصاف سلبية، وفي الغالب لا تنطبق إلا على المعدوم، ومن الروايات التي تدل على ذلك، إضافة إلى الرواية السابقة ما يلي:
أ نسب لأبي عبد الله أنه وصف الله تعالى فقال:"أنه لَا جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ، وَلَا يُحَسُّ وَلَا يُجَسُّ وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ وَلَا تُغَيِّرُهُ الْأَزْمَانُ"". [2] "
ب روى عن أبي جعفر أنه قال:"إِنَّ رَبِّي لَا تَغْشَاهُ الْأَوْهَامُ، وَلَا تَنْزِلُ بِهِ الشُّبُهَاتُ، وَلَا يَحَارُ، وَلَا يُجَاوِزُهُ شيء، وَلَا تَنْزِلُ بِهِ الْأَحْدَاثُ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ شيء، وَلَا يَنْدَمُ عَلَى شيء، وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى". [3]
ت نسب لسيدنا علي - رضي الله عنه - أنه قال في رواية طويلة تتضمن، أن الله تعالى: لا من شيء كان ولا من شيء خلق ما كان، ليست له صفة تنال، ولا حد تضرب له فيه الأمثال، لا يبلغه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفِطَن، ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود، ليس له أول مبتدأ، ولا غاية منتهى، ولا أخر يفنى، ولا يبلغ نعته، لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال: هو منها بائن، ولم يخل منها فيقال: له أين، لا يغيره صروف الأزمان. [4]
3 -الغموض والإجمال في التعبير.
(1) انظر: ابن تيمية، الصفدية (1/ 116) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 130) .
(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب أخر، 1/ 79: رقم الحديث 2] .
(3) [المرجع السابق، التوحيد/ أنه لا يعرف إلا به، 1/ 66: رقم الحديث 3] .
(4) [المرجع نفسه، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 96 - 99: رقم الحديث 1] بتصرف.