إضافة إلى وجود التعقيد في روايات الكافي، فإنه يوجد غموض وإجمال في التعبير، وهذا الإجمال والغموض يسبب حمل الكلام على غير محمله من قبل القارئ له، فيقرر غير ما عنى وقصد الكليني من رواياته، والأصل أنه كلما زاد أهمية الموضوع زاد الوضوح في التعبير والبيان.
ويعدّ توحيد الأسماء والصفات هو أشرف العلوم؛ لتعلقه بذات الله تعالى، لهذا تجد منهج القرآن في بيان أسمائه وصفاته بمنتهى الوضوح والبيان، إلا أن معظم روايات الكافي غلب عليها الغموض والتعقيد والتأثر بالفلسفة وعلم الكلام،،ومنها على سبيل المثال:
أ ذكر عن أبي عبد الله أنه قال عن أصل أسماء الله تعالى:"إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ اسْمًا بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مُتَصَوِّتٍ، وبِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ، وبِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ، وبِالتَّشْبِيه غَيْرَ مَوْصُوفٍ، وبِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، مَنْفِيٌّ عَنْه الأَقْطَارُ، مُبَعَّدٌ عَنْه الْحُدُودُ، مَحْجُوبٌ عَنْه حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ، مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ، فَجَعَلَه كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعًا، لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الآخَرِ، فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا، وحَجَبَ مِنْهَا وَاحِدًا، وهُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ، فَهَذِه الأَسْمَاءُ الَّتِي ظَهَرَتْ، فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى، وسَخَّرَ سُبْحَانَه لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِه الأَسْمَاءِ أَرْبَعَةَ أَرْكَانٍ، فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْنًا، ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْمًا فِعْلًا مَنْسُوبًا إِلَيْهَا، فَهُوَ الرَّحْمَنُ، الرَّحِيمُ، الْمَلِكُ، الْقُدُّوسُ، الْخَالِقُ، الْبَارِئُ، الْمُصَوِّرُ، الْحَيُّ، الْقَيُّومُ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، الْعَلِيمُ، الْخَبِيرُ، السَّمِيعُ، الْبَصِيرُ، الْحَكِيمُ، الْعَزِيزُ، الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الْعَلِيُّ، الْعَظِيمُ، الْمُقْتَدِرُ، الْقَادِرُ، السَّلَامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْبَارِئُ، الْمُنْشِئُ، الْبَدِيعُ، الرَّفِيعُ، الْجَلِيلُ، الْكَرِيمُ، الرَّازِقُ، الْمُحْيِي، الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ، الْوَارِثُ، فهذه الأَسْمَاءُ ومَا كَانَ مِنَ الأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَ مِائَةٍ وسِتِّينَ اسْمًا فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وهَذِه الأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ، وحَجَبَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ الْمَكْنُونَ الْمَخْزُونَ بِهَذِه الأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ". [1] أغلب الألفاظ في هذه الرواية ألفاظ غامضة ومعقدة تحتاج إلى مصنف لبيانها وبيان حقيقتها والرد على ما فيها من ضلالات وكفريات، وقال فيها المجلسي:"هو من متشابهات الأخبار وغوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم، والسكوت عن تفسيره والإقرار بالعجز عن فهمه أصوب وأولى وأحوط وأحرى"، [2] وهذه الرواية هي العمدة عندهم في خلق أسماء الله تعالى.
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 81: رقم الحديث 1] .
(2) المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - (2/ 25) .