ب روى الكليني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:"سَأَلْتُه- أبو الحسن الرضا- عَنِ الِاسْمَ، مَا هُوَ؟ قَالَ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ". [1] ووجه الغموض فيها عدم بيان الموصوف هنا هل هو المعنى أم ذات الله تعالى؟
ت روى الكليني عن أبي إبراهيم أنه قال:"وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ؟! بِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، وَشَهَادَتِهِمَا جَمِيعًا بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ الْأَزَلُ". [2] الغامض في هذه الرواية خلطه بين المصطلحات الشرعية في جعله الموصوف هو ما يدور في ذهن الواصف لا من وصف بالصفة.
ث ذكر الكليني عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ قَالَ:"اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَالِمٌ - يَعْنُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - عليه السلام - فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ؛ نَسْأَلْهُ، فَأَتَوْهُ، فَقِيلَ لَهُمْ: هُوَ فِي الْقَصْرِ فَانْتَظَرُوهُ، حَتَّى خَرَجَ، فَقَالَ لَهُ رَأْسُ الْجَالُوتِ: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ، فَقَالَ: سَلْ يَا يَهُودِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ؟ فَقَالَ: كَانَ بِلَا كَيْنُونِيَّة، [3] كَانَ بِلَا كَيْفٍ، كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا كَمٍّ وَ بِلَا كَيْفٍ، كَانَ لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ، هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ، وَلَا غَايَةٍ، وَلَا مُنْتَهًى، انْقَطَعَتْ عَنْهُ الْغَايَةُ، وَهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ، فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ: امْضُوا بِنَا فَهُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يُقَالُ فِيهِ". [4] قد تعددت الأقوال وتناقضت من قبل الشراح عند بيان معنى ألفاظ هذه الرواية، وكثرت كذلك التخمينات والاحتمالات مما يدل على غموضها. [5]
ج وروى عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [الحديد: 3] ، وَقُلْتُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، وَأَمَّا الْآخِرُ فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شيء إِلَّا يَبِيدُ أَوْ يَتَغَيَّرُ أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغَيُّرُ وَالزَّوَالُ، أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلَى لَوْنٍ، وَمِنْ هَيْئَةٍ إِلَى هَيْئَةٍ وَمِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ، وَمِنْ زِيَادَةٍ إِلَى نُقْصَانٍ وَمِنْ نُقْصَانٍ إِلَى زِيَادَةٍ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ، هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شيء، وَهُوَ الْآخِرُ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ، وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ كَمَا تَخْتَلِفُ عَلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ تُرَابًا مَرَّةً ومَرَّةً لَحْمًا وَدَمًا، وَمَرَّةً رُفَاتًا وَرَمِيمًا وَكَالْبُسْرِ الَّذِي يَكُونُ مَرَّةً بَلَحًا وَمَرَّةً بُسْرًا وَ مَرَّةً رُطَبًا وَمَرَّةً تَمْرًا، فَتَتَبَدَّلُ عَلَيْهِ"
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 3] .
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100 - 101: رقم الحديث 6] .
(3) أي بلا كون حادث. انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 127) .
(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الكون والمكان، 1/ 66: رقم الحديث 4] .
(5) انظر شرح هذه الرواية وتخطبهم في شرحها: المازندراني، شرح أصول (3/ 128) . الكاشاني، الوافي (1/ 358) . النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص: 301) .