فهرس الكتاب
عقيدة البخاري رحمه الله - جل جلاله:
مضى البخاري رحمه الله تعالى في تقرير العقيدة على طريقة السلف، فهو سلفي العقيدة والمنهج، وتراجمه في كتابه الجامع لأكبر شاهد على ذلك، [1] وقد قالوا: فقه البخاري في تراجمه، [2] ويصح القول: بأن عقيدة البخاري في تراجمه وذلك من باب أولى؛ فقد بدأ مصنفه في الحديث عن الوحي وختمه في الحديث عن التوحيد، وهذا له سر وفهم خاص فهمه البخاري رحمه الله تعالى، وهو ما يتعلق بالبداية والنهاية لكل مكلف، وبيان أن كل الأعمال الماضية التي ذكرها في الأبواب لا تقبل إلا بالتوحيد، وأن الطريق للتوحيد يكون بما قدّم من أبواب، وأن كل هذا الذي يقرره لأجل التوحيد فمن لم يصل إليه فهو خاسر، ومن لم يسلك الطرق التي قدم بها لن يحققه، وأبدأ من حيث انتهى البخاري رحمه الله تعالى، بتقرير عقيدة التوحيد عنده، وذلك بشكل مجمل ومختصر.
أ عقيدته في التوحيد:
أفرد البخاري رحمه الله تعالى كتابا مستقلًا في صحيحه سماه كتاب التوحيد، ومن خلاله يمكننا معرفة مفهوم التوحيد عنده، وأقسامه، وما يتم به الإسلام وما لا يتم.
بدأ البخاري رحمه الله تعالى بتبويبه لبيان مفهوم التوحيد: ويعني به إفراد الله بالعبادة، وهذا تعريف للتوحيد بأحد أفراده بما يشمل أقسامه، [3] وذلك مستنبط من قوله:"باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى"، [4] وقد علّق الغنيمان على هذه الترجمة فقال:"مقصده بهذا: أن يبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوضح ما يجب على المسلم أن يعتقده في حق الله تعالى نفيًا وإثباتًا، وأوضح ما يجب لله على عباده، من توحيد القصد والنية؛ لأن قوله:"
(1) السلف في العقيدة كلامهم قليل ومعبر وواضح وسهل، بالإضافة إلى أنه ميسور الفهم ومتوافق مع الفطرة السليمة، ولا يخرج عن الكتاب والسنة ألبته، فلا يسوقون كلمة إلا ولها شاهد من كتاب الله - عز وجل - أو من سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان إنشائيًا أو نظمًا فهو مستند للكتاب والسنة لا يتجاوزوهما، وعلى هذا مضى البخاري رحمه الله تعالى، وتميز في تقريرها من خلال تراجمه للأبواب في كتابه، وهي ليس لها نظير في فقهها وترتيبها.
(2) انظر: ابن أبي صفرة، المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح (1/ 93) . وقال المحقق في نفس الصفحة: وقد أُلفت في فقه تراجم أبوابه كتب على حيالها، منها: كتاب ابن المنير (المتواري على أبواب البخاري) ، وكتاب الشاه ولي الدهلوي (تراجم أبواب البخاري) ، و (شرح تراجم أبواب البخاري) للكندهلوي.
(3) انظر: الصنعاني، تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد، ويليه شرح الصدور في تحريم رفع القبور للشوكاني (ص: 53) . عفيفي، مذكرة التوحيد (ص: 38) .
(4) البخاري، صحيح البخاري (9/ 114) .