2 -المدرسة العقليّة: وهي المدرسة التي استخدمت المنهج العقلي في فهم وتحليل جملة من النصوص التي تستدعي التوفيق بين أحكام الشرع وأحكام العقل، وكان روّاد هذه المدرسة الشيعة والمعتزلة". [1] "
هذا الكلام يبين مدى التوافق بين علماء المعتزلة والشيعة في الاعتماد على العقل دون النقل في تقرير العقائد، لا سيما فيا يتعلق بالله تعالى، الذي لا مجال فيه للعقل، وقد ذكر أبو الحسن الأشعري أن أخر ما وصل إليه مذهب الشيعة واستقر عليه في توحيد الله تعالى، هو مذهب المعتزلة، [2] وقد بيّن وجود هذه العلاقة بين المعتزلة والشيعة الذهبي رحمه الله تعالى فقال:"إلى زماننا هذا تصادق الرفض والاعتزال وتواخيا"، [3] وبهذا يظهر لنا أن الكليني تأثر بالمعتزلة، فبنى أصوله في توحيد الأسماء والصفات على أصولهم، وشبهه على شبههم، وهذا ما سنبينه من خلال بيان مظاهر هذا التأثر بينهم في النقطة الآتية.
مظاهر تأثر الكليني بالمعتزلة:
أولًا: الطريقة المتبعة في إثبات وجود الله تعالى عند المعتزلة هي نفسها طريقة الكليني، وبها نفوا صفات الله تعالى.
إنّ أكبر دليل عند المعتزلة في إثبات وجود الله تعالى هو دليل الحدوث، وحقيقته: الاستدلال على وجود الله تعالى بأن الكون حادث أي مخلوق، ودل على حدوثه صفاته التي يتصف بها من تركيب وأجسام وأجزاء وجواهر وأعراض، وإثبات حدوثه يدل على أن له محْدِث يختلف عنه وعمّا فيه؛ لأنه لو كان مثلهم لكان حادثًا، فأوصلهم هذا لنفي الصفات عن الله تعالى بزعم نفي التشبيه والتجسيم, [4] قال الهمداني:"حدوث العالم فرع على الله وعلى كونه قادرًا، ثم نستدل بحدوث العالم على الله تعالى ... وأما حدوثها، فالذي يدل عليه هو ما قد ثبت أنه يجوز عليها العدم والبطلان والقديم لا يجوز عليه العدم والبطلان", [5] وبيّن بعد هذا الكلام بصفحة أن الأصل في الاستدلال على وجود الله تعالى يكون من خلال الأجسام وحدوثها، وهو أولى من الاستدلال بغيره، وقال كذلك: إذا"أردت أن تستدل بالأعراض على الله تعالى فمن"
(1) مقدمة دار الحديث على الكافي (ص: 20) .
(2) انظر: الأشعري، مقالات الإسلاميين (1/ 46) .
(3) الذهبي، ميزان الاعتدال (3/ 149) .
(4) انظر: الهمداني، شرح الأصول الخمسة، (ص: 92) . ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (7/ 229) و (3/ 104) .
(5) الهمداني، شرح الأصول الخمسة (ص: 164) .