فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 501

حقك أن تثبتها أولًا، ثم تعلم حدوثها، ثم تعلم أنها تحتاج إلى محدث وفاعل مخالف لنا وهو الله تعالى"، [1] وقال ابن تيمية:"المعتزلة والجهمية نفت أن يقوم بالله تعالى صفات وأفعال، بناء على هذه الحجة، قالوا: لأن الصفات والأفعال لا تقوم إلا بجسم، وبذلك استدلوا على حدوث الجسم"، [2] وقال كذلك ابن تيمية:"عمدتهم الكبرى حجتهم التي زعموا أنهم أثبتوا بها حدوث العالم، وهي حجة الأعراض، فإنهم استدلوا على حدوث العالم بحدوث الأجسام، واستدلوا على حدوث الأجسام بأنها مستلزمة للأعراض، كالحركة والسكون والاجتماع والافتراق، ثم قالوا: إن الأعراض أو بعض الأعراض حادث وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، فاحتاجوا في هذه الطريق إلى إثبات الأعراض أولًا، ثم إثبات لزومها للجسم، فادعى قوم أن الجسم يستلزم جميع أنواع الأعراض، وأن القابل للشيء لا يخلو منه ومن ضده، وادعوا أن كل جسم له طعم ولون وريح، وأن العرض لا يبقى زمانين". [3] "

والكليني سار على هذه الطريقة نفسها شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، فأول باب بوبه في كتاب التوحيد باب حدوث العالم وإثبات المحدث، والمراد بالعالم عنده، ما انحصر في الجوهر والعرض، [4] ثم حدد ودلل على حدوث العالم بحدوث الأجسام، ودلل على حدوث الأجسام بصفاتها التي تتصف بها والتي عنده تعني الأعراض، ودليل ذلك أنه روى أن سائلًا سأل أبا عبد الله:"مَا الدَّلِيلُ عَلَى حَدَثِ الْأَجْسَامِ؟ فَقَالَ: إِنِّي مَا وَجَدْتُ شَيْئًا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا إِلَّا وَإِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ مِثْلُهُ صَارَ أَكْبَرَ، وَفِي ذَلِكَ زَوَالٌ وَانْتِقَالٌ عَنِ الْحَالَةِ الْأُولَى، وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا مَا زَالَ وَلَا حَالَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَزُولُ وَيَحُولُ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ وَيُبْطَلَ، فَيَكُونُ بِوُجُودِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ، دُخُولٌ فِي الْحَدَثِ، وَفِي كَوْنِهِ فِي الْأَزَلِ دُخُولُهُ فِي الْعَدَمِ، وَلَنْ تَجْتَمِعَ صِفَةُ الْأَزَلِ وَالْعَدَمِ، وَالْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فِي شيء وَاحِدٍ"، [5] ونسب لعلي - رضي الله عنه - أنه قال:"الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ"، [6] ونسب لأبي عبد الله أنه قال:"لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ وَلَا يَحُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، خَالِقُ كُلِّ شيء"، [7] وبهذا نفوا صفات الله تعالى الفعلية؛ لأن الحدوث عندهم هو الوجود بعد العدم، وهذا

(1) الهمداني، شرح الأصول الخمسة (ص: 92 - 93) .

(2) ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (1/ 305) .

(3) المرجع السابق، ص 301.

(4) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 3) .

(5) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث العالم وإثبات المحدث، 1/ 58: رقم الحديث 2] .

(6) [المرجع السابق، التوحيد/ جوامع التوحيد،1/ 100: رقم الحديث 5] .

(7) [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها،1/ 84: رقم الحديث 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت