يمنع أن يحول من صفة إلى صفة أخرى، كصفة الرضا إلى صفة الغضب أو من صفة البغض إلى صفة الحب وهكذا، [1] ونفوا الصفات الخبرية؛ لأن إثباتها يستلزم التركيب والتجسيم، الذي استدل بهما على حدوث الأجسام. [2]
ثانيًا: معتقد الكليني في أسماء الله تعالى مشابه لمعتقد المعتزلة.
انقسم الشيعة إلى عشرين فرقة، وكان مما اتفقوا عليه نفي الأسماء والصفات، وأنه لم يكن لَهُ - عز وجل - فِي الْأَزَل اسم ولا صفة؛ لأَن الصّفة عِندهم هو وصف الواصف، ولم يكن في الأَزَل واصف، وَالِاسم عِندهم التَّسْمِيَة ولم يكن فِي الأَزَل مسمى، إذ لم يكن لَهُ كَلَام فِي الأزل عندهم. [3]
هذه المحاذير العقدية نفسها وقع فيها الكليني، فمن معتقده أنه لم يكن لله أي اسم حتى سمى بها نفسه، وتسميته لنفسه عبارة عن خلقه لها، وقد تم بيان ذلك بالتفصيل. [4]
ثالثًا: منهج الكليني كمنهج المعتزلة في نفي تعدد الصفات.
مما أجمعت عليه المعتزلة بوصف الله تعالى بالحياة والقدرة والعلم ولكن دون إثبات تعددها التي يعبر عنها بتعدد المعاني القائمة به، وهذا ما أكده المرتضى المعتزلي إذ قال:"وأما ما أجمعت عليه المعتزلة، فقد أجمعوا على أن للعالم محدثًا قديمًا قادرًا عالمًا حيًا لا لمعاني"، [5] وقال عبد الجبار:"فالقديم تعالى لو استحق هذه الصفات لمعانٍ قديمة لوجب أن تكون مثلًا لله تعالى، وهذا يوجب إذا كان العالم تعالى عالمًا قادرًا لذاته، وجب أن تكون هذه المعاني أيضًا قادرة عالمة وذلك محال، وأن تكون بعض هذه المعاني بصفة البعض، وأن يقع الاستغناء بأحدها عن الباقي، وذلك محال". [6]
وهذا هو منهج الكليني بالضبط، ومن الروايات التي تدل على ذلك ما رواه عن أبي جَعْفَر رحمه الله تعالى أَنَّهُ قَالَ:"فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ، إِنَّهُ وَاحِدٌ صَمَدٌ، أَحَدِيُّ الْمَعْنَى، لَيْسَ بِمَعَانِي كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ - أحد الجالسين-: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ"
(1) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 12) .
(2) انظر في هذا البحث: ص 178.
(3) انظر: الاسفراييني، التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين (ص: 63) . الشهرستاني، الملل والنحل (1/ 29) .
(4) انظر في هذا البحث: ص 109.
(5) المرتضى، ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل (ص: 56)
(6) الهمداني، شرح الأصول الخمسة (ص: 197) .