فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 501

الَّذِي يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ، قَالَ: فَقَالَ كَذَبُوا وَأَلْحَدُوا، وَشَبَّهُوا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِمَا يَسْمَعُ". [1] كل من المعتزلة والكليني ينفي تعدد الصفات، والاختلاف بينهم أن المعتزلة نفوها بحجة تعدد القدماء، أما الكليني فظاهر الروايات تدل على أن سبب النفي هو نفي التشبيه، والروايات سيتم ذكرها عند الحديث عن نواقض توحيد الأسماء والصفات - إن شاء الله تعالى-."

رابعًا: القول بالعلاقة بين الصفات والذات عند الكليني هي نفس قول المعتزلة.

قول جمهور المعتزلة في العلاقة بين الصفات والذات، هو: أن الصفات عين الذات، وحرروا معنى هذه العينية بالقول بأنه يتصف بالصفة لذاته فيقال عالم بلا علم وحي بلا حياة بل بذاته أو لذاته، هذا وجه، والوجه الثاني: ردّوا الصفات الثبوتية إلى معاني سلبية، فقالوا: معنى أنه عالم أي لا يجهل ومعنى أنه قادر أي غير عاجز، [2] وهذا كله بحجة أنهم لو أثبتوا أن الله عالم بعلم أو حي بحياة لاستلزم التجسيم والتشبيه مع المخلوق، الذي يعلم بعلم ويحيى بحياة، وهذا ما دل عليه قول عبد الجبار الهمداني، إذ افترض شبهة ثم رد عليها فقال:"فإن قيل الواحد منا، إذا كان عالمًا قادرًا كما يجب أن يكون حيًا يجب أن يكون جسمًا، فقولوا مثله في القديم. قلنا: هذا الذي ذكرتم إنما وجب في الواحد منا لعلة، تلك العلة مفقودة في القديم، وهي أن أحدنا عالم بعلم، وقادر بقدرة، والعلم والقدرة يحتاجان إلى محل مخصوص، والمحل المخصوص لا بد أن يكون جسمًا، وليس كذلك القديم؛ لأنه تعالى قادر لذاته"، [3] وقال كذلك:"لو كان حيًا بحياة، والحياة لا يصح الإدراك بها إلا بعد استعمال محلها في الإدراك ضربًا من الاستعمال، لوجب أن يكون القديم تعالى جسمًا، وذلك محال"، [4] وحقيقة هذا القول هو منع أن تقوم بذات الله تعالى أي صفة له، واعتبارها أمور اعتبارية غير حقيقية؛ لأن إثباتها حقيقة يقتضي إثبات محل لها يقوم به، وهذا يستلزم أن يكون الله تعالى جسمًا، وهذا هو عين قول الكليني، وقد تم بيانه والرد عليه في مطلب خاص. [5]

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب آخَرُ، 1/ 79: رقم الحديث 1] .

(2) انظر: الأشعري، مقالات الإسلاميين (1/ 137) . الشهرستاني، الملل والنحل (1/ 82) . العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (1/ 243) .

(3) الهمداني، شرح الأصول الخمسة (ص: 162) .

(4) المرجع السابق، ص: 201.

(5) انظر في هذا البحث: ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت