فهرس الكتاب
خامسًا: القول بالعلاقة بين الاسم والمسمى عند الكليني هو نفس قول المعتزلة.
ذهبت المعتزلة إلى القول بأن الاسم غير المسمى، ويعنون بذلك أن الأسماء مخلوقة؛ لأن ما كان غير الله تعالى لا يكون إلا مخلوقًا، [1] وهذا هو مذهب الكليني نفسه، وقد تم بيانه بالتفصيل والرد عليه في مطلب مستقل. [2]
سادسًا: اشترك كل من المعتزلة والكليني في نفي رؤية الله تعالى في الأخرة.
نفت المعتزلة رؤية الله تعالى في الأخرة، وكفرت من يقول بالرؤية؛ وذلك بحجة التشبيه، فقال: أبو موسى المردار:"من ذهب إلى أن الله تعالى يرى بالأبصار بلا كيف فهو كافر، وكذلك الشاك في كفره، والشاك في الشاك في كفره إلى ما لا نهاية؛ لأنه شبه الله تعالى بخلقه". [3] وقال عبد الجبار:"فأما أهل العدل بأسرهم والزيدية والخوارج وأكثر المرجئة، فإنهم قالوا: لا يجوز أن يرى الله تعالى بالبصر، ولا يدرك به على وجه، لا لحجاب ومانع؛ ولكن لأن ذلك يستحيل". [4]
وأما بالنسبة للكليني فسيتم ذكر نفيه لرؤية الله تعالى ومناقشتها في أدلته التي ذهب إليها في مطلب خاص - إن شاء الله تعالى-.
سابعًا: اشترك كل من الكليني والمعتزلة في مسألة خلق القرآن وأن كلام الله تعالى محدث بمعنى مخلوق.
حقيقة قول المعتزلة في صفة الكلام لله تعالى هو: أن كلام الله مخلوق خلقه في غيره، وليس هو بمتكلم ولا هي صفة قائمة به، ومعنى أنه متكلم عندهم، هو القدرة على خلق الكلام في غيره، وقالوا هو عرض يخلقه الله في الأجسام، ومذهبهم في القرآن أنه مخلوق محدث. [5]
وهذا ما دل عليه قول الهمداني:"اختلف الناس في ذلك - أي في الكلام في القرآن وسائر كلام الله تعالى- والذي يذهب إليه شيوخنا: أن كلامه - عز وجل - من جنس الكلام المعقول في الشاهد، وهو حروف منظومة وأصوات مقطعة، وهو عرض يخلقه الله تعالى في الأجسام على وجه يسمع، ويفهم معناه ... ، ولا يصح عندهم - أي شيوخه- إثبات كلام قديم مخالف لكلامنا، كما لا يصح اثبات كلام محدث مخالف لهذا المعقول أيضا، على ما يقوله بعضهم من أن الكلام قائم بنفسه ... ، ولا خلاف بين جميع أهل العدل في أن القرآن مخلوق محدث مفعول؛ لم"
(1) انظر: العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 603) مجموع الفتاوى (6/ 186)
(2) انظر في هذا البحث ص: 206.
(3) البغدادي، الفرق بين الفرق (ص: 152) .
(4) الهمداني، المغني في أبواب التوحيد (4/ 139) .
(5) انظر: المرجع السابق (7/ 208) .