البَصِيرُ [الشورى: 11] ثم ذكر عن ابْن مَسْعُودٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أَنْ لاَ تَكَلَّمُوا فِي الصَّلاَةِ". [1] أراد البخاري رحمه الله تعالى بما سبق أن يقرر المذهب الصحيح في مفهوم الصفات الفعلية، والفرق بين فعله ومفعوله، وأن الفعل القائم بالرب وهو تخليقه وتكوينه وأمره وهو غير مخلوق؛ لأن ذلك من صفته سبحانه، والله بصفاته غير مخلوق، والمفعول مخلوق، وهو المكوَّن بفعله وأمره وتكوينه، فالمفعول أثر الفعل، والفعل صفة الفاعل، والمفعول ليس صفة له، وعلى هذا فنوع الفعل من الله قديم، وآحاده حادث، تبعًا لمشيئته سبحانه وتعالى؛ فإنه لم يزل فعالًا لما يريد، فلا بداية لفاعليته. [2] "
أقسام الصفات الفعلية: [3]
نوّع البخاري رحمه الله تعالى في ذكر الصفات الفعلية مما يدل على أنها تنقسم إلى قسمين، صفات خبرية، وصفات سمعية عقلية، وبيانها:
1 -صفات فعلية خبرية: ومن أمثلتها في صحيح البخاري:
أ الاستواء: بوب بقول الله تعالى: {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] ، وبقوله تعالى: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] . [4]
ب صفة الإتيان والضحك والتجلي: اجتمعت هذه الصفات لله تعالى في رواية واحدة رواها البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا - شكَّ الراوي -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ» ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ» ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ"
(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 153) بتصرف.
(2) البراك، تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (13/ 440) و (13/ 497) بتصرف يسير.
(3) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (6/ 209) .
(4) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 124) .