فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 501

فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ", [1] والشاهد تعليق النبي - صلى الله عليه وسلم - المغفرة والتعذيب على المشيئة, قال الشيخ الغنيمان:"ومحل الشاهد من الحديث، وهو أن الله يفعل ما يشاء، لا يحكمه شيء، ولا يمنعه عما يريد شيء، وهو حكيم عليم، فمن أصاب معصية مما ذكر أو غيره فاستتر، ولم يؤخذ بها في الدنيا ثم مات بدون توبة، فإن أمره إلى الله إن شاء أن يعذبه عذبه، وإن شاء أن يعفو عنه عفا عنه"، [2] وروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حِينَ نَامُوا عَنِ الصَّلاَةِ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا حِينَ شَاءَ، فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ، وَتَوَضَّئُوا إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ، فَقَامَ فَصَلَّى"، [3] والشاهد رد صفة القبض للمشيئة, وروى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ جَاءَهُ السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الحَاجَةِ، قَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ"، [4] وهذا كالذي قبله واضح الدلالة، وروى عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَليَعْزِمْ مَسْأَلَتَهُ، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، لاَ مُكْرِهَ لَهُ"، [5] والشاهد قوله: إنه يفعل ما يشاء، ووجه الشاهد أنه جعل المغفرة والارزاق والرحمة من أفعال الله تعالى وردها لمشيئته."

ختم البخاري رحمه الله تعالى حديثه عن أفعال الله تعالى بباب, أثبت فيه قيام صفات الله تعالى في ذاته، وتنزهه تعالى عن مشابهة أحد من خلقه فيها، فبوب بقوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] ، وروى عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال في تفسيرها:"يغفر ذنبًا، ويكشف كربًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين"، [6] ثم ذكر بعدها قول الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ، وقال البخاري:"وَأَنَّ حَدَثَهُ لاَ يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ"

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ في المشيئة والإرادة: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} ... ، 9/ 138: رقم الحديث 7468] .

(2) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 267) .

(3) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ في المشيئة والإرادة: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} [الإنسان: 30] ... ، 9/ 139: رقم الحديث 7472].

(4) [المرجع السابق، التوحيد/ في المشيئة والإرادة: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} ... ، 9/ 140: رقم الحديث 7476] .

(5) [المرجع نفسه، التوحيد/ في المشيئة والإرادة: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} ... ، 9/ 140: رقم الحديث 7477] .

(6) انظر: المرجع نفسه (6/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت