فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 501

خ صفة الساق: روى البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"... فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا ...". [1]

ثانيًا: الصفات الفعلية (الاختيارية) .

هي الصفات المتعلقة بمشيئة الله تعالى واختياره، يفعلها متى شاء وكيف شاء، كصفة المجيء، والنزول، والغضب، والفرح، والضحك، ونحو ذلك، وتُسمى: الصفات الاختيارية أو الأفعال الاختيارية، [2] قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"هي الأمور التي يتصف بها الرب - عز وجل - فتقوم بذاته بمشيئته وقدرته". [3]

بوب البخاري بابًا خاصًا في إثبات الصفات الفعلية لله تعالى، وذكر ما يثبت أنها صفات حقيقية قائمة به، وذلك في قوله:"باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق، وهو فعل الرب تبارك وتعالى وأمره، فالرب بصفاته وفعله وأمره وكلامه، وهو الخالق المكون، غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه، فهو مفعول مخلوق مكون". [4]

يعدّ هذا الباب كأصل لما بعده من الأبواب؛ إذ أردفه بأبواب تكلم فيها عن تخليق الله تعالى للسموات، وعن أمره وكلامه، ثم أردفها بباب تكلم فيه عن تعلق أفعال الله تعالى بالمشيئة، وذكر فيه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدل على ذلك، مثل قوله تعالى: {تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} [آل عمران: 26] ، وقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] ، [5] وأما الأحاديث فهي كثيرة، منها ما رواه بسنده عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ:"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَهْطٍ، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تعالى، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا"

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 129: رقم الحديث 7439].

(2) انظر: الذهبي، العرش (1/ 103) . الهراس، شرح العقيدة الواسطية (ص: 159) . الجبرين، تسهيل العقيدة الإسلامية (ص: 101 - 102) .

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 217) .

(4) البخاري، صحيح البخاري (9/ 134) .

(5) انظر: المرجع السابق، ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت