فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 501

ضِدُّهَا الْعَجْزُ، وَالْحَيَاةُ ضِدُّهَا الْمَوْتُ، وَالْعِزَّةُ ضِدُّهَا الذِّلَّةُ، وَالْحِكْمَةُ ضِدُّهَا الْخَطَأُ، وَضِدُّ الْحِلْمِ الْعَجَلَةُ ...". [1] "

وخلاصة القول في الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل- عند الكليني-، أن صفات الذات هي ما اتّصف اللَّه بها وامتنع اتصافه بضدها، كالعلم والقدرة والقدم والسمع والبصر، فلا يجوز أن يقال إنه عالم بكذا وغير عالم بكذا، أو قادر على كذا وغير قادر على كذا، وصفات الفعل ما يتّصف تعالى بها وبضدها، كالخلق والكلام والغضب والرضا والمحبة والبغض، والصفات الذاتية لا يقال هي غير ذاته بل هي ذاته بخلاف الصفات الفعلية فهي غيره، [2] وقال الغفاري:"كل صفة وجودية لها مقابل وجودي، فهي من صفات الأفعال لا من صفات الذات؛ لأن صفاته الذاتية كلها عين ذاته، وذاته مما لا ضد له". [3]

المناقشة والردود.

أولًا: المناقشة العامة لأقسام الصفات.

إنّ حقيقة مذهب الكليني في تقسيمه للصفات، قائم على النفي المحض الذي لا إثبات فيه البتة؛ وذلك لأنّه أرجع المعاني الثبوتية إلى أمرين، وكلاهما يقتضي النفي لا الإثبات، وهما:

الأمر الأول: أرجع الصفات الذاتية إلى معانٍ سلبية غير متضمنة لأمور وجودية، والصفات السلبية إن لم ترجع لمعانٍ وجودية قائمة في الموصوف بها، نفيها عنه لا يستوجب الكمال والمدح، والكليني بدل أن يرجع الصفات السلبية للثبوتية توسع بالسلبية وأكثر منها، ورد الثبوتية إليها، والأصل أن تعكس الصورة فنرجع النفي للإثبات لا الإثبات للنفي، وبهذا هو خالف المنهج الذي جاءت به الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة في بيان وإثبات الصفات الإلهية، فالنفي جاء قليلًا ونادرًا وبشكل مجمل، وفي مقابله يكون لإثبات ضد ما نفاه عنه - سبحانه وتعالى -، كما في قوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] ، فهو متضمن لإثبات كمال قدرته، ونفي صفات النقص عنه سبحانه بأنه: {لا تأخذه سنة ولا نوم} ، فإنه يتضمن كمال حياته وقيوميته، وقوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 3] يقتضي كمال علمه، وكذلك قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ، يقتضي كمال عظمته، بحيث لا تحيط به

(1) الكليني، أصول الكافي (1/ 81) .

(2) انظر: بيضون، تصنيف نهج البلاغة (ص: 79) .

(3) الغفاري، حاشية الكافي (1/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت