الأبصار، [1] قال ابن أبي العز رحمه الله تعالى:"المدح إنما يكون بالصفات الثبوتية، وأما العدم المحض فليس بكمال فلا يمدح به، وإنما يمدح الرب تعالى بالنفي إذا تضمن أمرًا وجوديًا، كمدحه بنفي السنة والنوم، المتضمن كمال القيومية، ونفي الموت المتضمن كمال الحياة، ونفي اللغوب والإعياء، المتضمن كمال القدرة". [2]
الأمر الثاني: أنه جعل الصفات الفعلية من الصفات الثبوتية، وأثبتها لله تعالى من حيث الخلق والإيجاد، لا من حيث اتصافه بها، ثم جعل صفة الخلق والإيجاد في أصلها من الصفات الفعلية المخلوقة؛ لأن كل صفة فعلية مخلوقة عنده. [3]
ثانيًا: مناقشته في نفيه للصفات الفعلية، وضوابطها والفرق بينها وبين الصفات الذاتية.
1 -نقد مفهوم صفات الأفعال عند الكليني وبيان حقيقته.
يعدّ مفهوم الصفات الفعلية عند الكليني من الأمور الغامضة التي لا يمكن تحديدها؛ وسبب غموضه، أنه يرجع الصفات الفعلية لمعنى الإيجاد وعدمه، والإيجاد وعدمه يرجعان لصفة المشيئة والخلق التي عبر عنها بالإرادة، وصفتا المشيئة والخلق في ذاتهما - عند الكليني- صفتان فعليتان مخلوقتان، وهذا ما يوجب الغموض والإشكال؛ لأنه جعل فعل الله الذي هو الخلق مخلوقًا محدثًا، وهذا المخلوق المحدث غير متوقف على فعل قائم بذاته، وهذا المفهوم جاء في عدة روايات: رواية بيّن فيها أن الإرادة محدثة، وليست بأزلية، وتعني الخلق والفعل، ودليل ذلك ما رواه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ له أحدهم على طريقة السؤال:"لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيدًا؟ قَالَ إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا قَادِرًا ثُمَّ أَرَادَ"، [4] ومعنى ثم أراد: أي خلق وأحدث، وهذا يعني أن صفة الخلق غير أزلية، كما دل عليه ما رواه عن أبي عبد الله أنه قال:"فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ ... ، فَإِرَادَةُ اللَّهِ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ"، [5] وهنا يقع الإشكال مما يجعل تحديد مفهوم صفات الأفعال عنده غامضًا ومستصعبًا؛ لأن إحداثه هذا يعدّ مخلوقًا خلق الله تعالى به الأشياء كما دل عليه ما رواه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ"
(1) ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (6/ 176) .
(2) ابن أبي العز، شرح الطحاوية (1/ 214) .
(3) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 3] . المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 264) .
(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 79: رقم الحديث 1] .
(5) [المرجع السابق، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 3] .