الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ"، [1] و"المراد بالمشيّة: الإرادة الحادثة، وأنّ المراد بالإرادة الحادثة الإحداث والإيجاد"، [2] ووجه الإشكال أنه جعل الإرادة هي الخلق والإيجاد والفعل، وجعل نفس هذا الفعل مخلوقًا، وعلى ذلك ساوى بين الفعل والمفعول وجعلهما مخلوقين، ونسب خلقهما لله تعالى دون أن تقوم به صفة الخلق، وهذا فاسد؛ لأنه لو كانت صفة الخلق مخلوقة، لكانت مخلوقة بأمر آخر، والآخر بآخر، إلى ما لا نهاية له، فيلزم التسلسل، [3] وهذا النوع من التسلسل باطل باتفاق الجميع، [4] ولهذا تحيّر علماء الشيعة في الروايات الواردة في بيان مفهوم صفات الأفعال وعدّوها من غوامض الأخبار، وأكثروا فيها القول والاحتمال؛ [5] لأنه جعل وجود المخلوقات متوقفة على فعل الله تعالى، وجعل فعل الله تعالى مخلوقًا غير متوقف على فعل أخر، وإن أوقفوه على فعل أخر فهو إثبات للصفة؛ لأنه من المعلوم بأن المفعول متوقف على الفعل، والفعل هو ما قام بالفاعل."
2 -نقد الأصول التي قام عليها تعطيل الصفات الفعلية عند الكليني.
تعطيل الصفات الفعلية عند الكليني قائم على أصلين:
الأصل الأول: قرر الكليني أن قيام الصفات الفعلية في ذات الله تعالى يعني حلول الحوادث في ذاته، وهذا يعني التغير والانتقال من حال إلى حال، [6] ويعني اجتماع صفة القدم والحدث، وصفة القدم لا تجتمع مع صفة الحدث. [7]
مناقشة هذا الأصل من عدة وجوه:
الوجه الأول: إن لفظ حلول الحوادث من الألفاظ المجملة المبتدعة التي يجارى قائلها بالاستفسار والاستفصال، فيقال:"إن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شيء"
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 4] .
(2) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 270) .
(3) التسلسل: هو ترتيب أمور غير متناهية. انظر: الجرجاني، التعريفات (ص: 57) .
(4) انظر: العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 579) . ابن أبي العز، شرح الطحاوية (1/ 179) .
(5) انظر: المجلسي، بحار الأنوار (4/ 145) .
(6) سيتم التركيز في الرد على دليل الحدوث، ودليل التغير والانتقال من حال إلى حال سنناقشه - إن شاء الله تعالى - في الحديث عن نماذج في الصفات الفعلية.
(7) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث العالم وإثبات المحدث، 1/ 58: رقم الحديث 2] . انظر الروايات في هذا البحث: