فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 501

الذي لا جوف له؛ لأن ذلك يقتضي تشبيه الله تعالى بالأجسام المصمتة التي لا جوف لها كالجبال والأحجار. [1]

خامسًا: الأول والأخر.

ذكر الكليني في بيان هذا الاسم ومعناه عدة روايات، من أهمها:

1 -روى عَنْ مَيْمُونٍ الْبَانِ قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. فَقَالَ: الْأَوَّلُ لَا عَنْ أَوَّلٍ قَبْلَهُ، وَلَا عَنْ بَدْءٍ سَبَقَهُ، وَالْآخِرُ لَا عَنْ نِهَايَةٍ كَمَا يُعْقَلُ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَكِنْ قَدِيمٌ أَوَّلٌ آخِرٌ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ بِلَا بَدْءٍ وَلَا نِهَايَةٍ، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ، وَلَا يَحُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ خَالِقُ كُلِّ شيء". [2]

2 -روى عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [الحديد: 3] ، وَقُلْتُ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، وَأَمَّا الْآخِرُ، فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ شيء إِلَّا يَبِيدُ أَوْ يَتَغَيَّرُ أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغَيُّرُ وَالزَّوَالُ، أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلَى لَوْنٍ، وَمِنْ هَيْئَةٍ إِلَى هَيْئَةٍ وَمِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ، وَمِنْ زِيَادَةٍ إِلَى نُقْصَانٍ وَمِنْ نُقْصَانٍ إِلَى زِيَادَةٍ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ، هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شيء، وَهُوَ الْآخِرُ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ، وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ كَمَا تَخْتَلِفُ عَلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ تُرَابًا مَرَّةً ومَرَّةً لَحْمًا وَدَمًا، وَمَرَّةً رُفَاتًا وَرَمِيمًا ... ، فَتَتَبَدَّلُ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، وَاللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِخِلَافِ ذَلِكَ". [3]

سادسًا: اسم الواحد.

1 -ذكر عن أبي جعفر الثاني أنه قال:"الله الذي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَلَا الِائْتِلَافُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَيَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّئُ، فَلَا يُقَالُ اللَّهُ مُؤْتَلِفٌ، وَلَا اللَّهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ، وَاللَّهُ وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ، وَلَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَكُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالُّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ". [4]

2 -روى بسنده عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ - عليه السلام - مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ: إِجْمَاعُ الْأَلْسُنِ عَلَيْهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [الزخرف: 87] ". [5]

(1) انظر: المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.

(2) [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84: رقم الحديث 6] .

(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 83 - 84: رقم الحديث 5] .

(4) [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84: رقم الحديث 7] .

(5) [المرجع نفسه، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 85: رقم الحديث 12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت