فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 501

3 -ذكر عن أبي جعفر في بيان معنى الواحد أنه قال:"اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَجَوَاهِرَ شَتَّى، غَيْرَ أَنَّهُ بِالِاجْتِمَاعِ شيء وَاحِدٌا". والذي يدل على أنه يقصد بهذا الكلام بيان معنى اسم الواحد قول الراوي:"جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَقَوْلَكَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ". [1] قال المجلسي:"بيّن - عليه السلام - عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بينه وبين خلقه تعالى، بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات، وليست إلا تألف أجزاء واجتماع أمور متكثرة، ووحدته سبحانه هي نفي التجزئة والكثرة والتعدد عنه سبحانه مطلقًا". [2]

سادسًا: اللطيف، الخبير، الظاهر والباطن، القاهر.

جمع الكليني هذه الأسماء ومعانيها في رواية واحدة أرسلها إلى أبي الحسن الرضا، وهي كالتالى:

1 -اللطيف: قال أبو الحسن: وَأَمَّا اللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَقَضَافَةٍ وَصِغَرٍ، وَلَكِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ، كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: لَطُفَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ، وَلَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِهِ، وَقَوْلِهِ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فِيهِ الْعَقْلُ وَفَاتَ الطَّلَبُ، وَعَادَ مُتَعَمِّقًا مُتَلَطِّفًا لَا يُدْرِكُهُ الْوَهْمُ، فَكَذَلِكَ لَطُفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ.

2 -الخبير: قال في معناه: وَأَمَّا الْخَبِيرُ فَالَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شيء ولَا يَفُوتُهُ، لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَلَا لِلِاعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ، فَعِنْدَ التَّجْرِبَةِ وَالِاعْتِبَارِ عِلْمَانِ، وَلَوْلَا هُمَا مَا عُلِمَ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلًا، وَاللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيرًا بِمَا يَخْلُقُ.

3 -الظاهر والباطن: قال: وَأَمَّا الظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَا الْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وَقُعُودٍ عَلَيْهَا، وَتَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا، وَلَكِنْ ذَلِكَ لِقَهْرِهِ وَلِغَلَبَتِهِ الْأَشْيَاءَ، وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، كَقَوْلِ الرَّجُلِ ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي وَأَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَى خَصْمِي، يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ وَالْغَلَبَةِ، فَهَكَذَا ظُهُورُ اللَّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ، وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيء، وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا بَرَأَ فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَ أَوْضَحُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ لِأَنَّكَ لَا تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ وَفِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ، وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْمًا وَحِفْظًا وَتَدْبِيرًا، كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ وَعَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ.

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 86: رقم الحديث 1] .

(2) المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (2/ 58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت