فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 501

4 -القاهر: قال: وَأَمَّا الْقَاهِرُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى عِلَاجٍ وَنَصَبٍ، وَاحْتِيَالٍ ومُدَارَاةٍ وَمَكْرٍ، كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِرًا وَالْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُورًا، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُلَبَّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ، وَقِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. [1]

سابعًا: الاسم الأعظم عند الكليني.

علمنا فيما سبق في بيان مفهوم الأسماء الحسنى، أنّ أصل أسماء الله تعالى - حسب روايات الكافي- هي ما خلقه الله تعالى من اسم أول يمتاز بصفات مخصوصة مثل أنه: بالحروف غير متصوت، وباللفظ غير منطق، وبالشخص غير مجسد .. ثم جعل هذا الاسم كلمة تامة على أربعة أجزاء، فأظهر منه ثلاثة، وحجب واحدًا، سماه بالاسم المكنون المخزون، ثم جعل هذه الأسماء الثلاثة أركانًا وحجب لهذا الاسم. [2] وجاءت رواية تبين بأن هذا الاسم المكنون هو الاسم الأعظم لله تعالى فروى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ:"قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - ابْتِدَاءً مِنْهُ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنه - فَشَكَا الْإِبْطَاءَ عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ فِي دُعَائِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الدُّعَاءِ السَّرِيعِ الْإِجَابَةِ! فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلِّ الْأَكْرَمِ الْمَخْزُونِ الْمَكْنُونِ، النُّورِ الْحَقِّ الْبُرْهَانِ الْمُبِينِ، الَّذِي هُوَ نُورٌ مَعَ نُورٍ، وَنُورٌ مِنْ نُورٍ، وَنُورٌ فِي نُورٍ، وَنُورٌ عَلَى نُورٍ، وَنُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ، وَنُورٌ يضيء بِهِ كُلُّ ظُلْمَةٍ، وَيُكْسَرُ بِهِ كُلُّ شِدَّةٍ، وَكُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ وَكُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، لَا تَقِرُّ بِهِ أَرْضٌ وَلَا تَقُومُ بِهِ سَمَاءٌ، وَيَأْمَنُ بِهِ كُلُّ خَائِفٍ، وَيَبْطُلُ بِهِ سِحْرُ كُلِّ سَاحِرٍ، وَبَغْيُ كُلِّ بَاغٍ وَحَسَدُ كُلِّ حَاسِدٍ، وَيَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ، وَيَسْتَقِلُّ بِهِ الْفُلْكُ حِينَ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمَلَكُ، فَلَا يَكُونُ لِلْمَوْجِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَهُوَ اسْمُكَ الْأَعْظَمُ الْأَعْظَمُ الْأَجَلُّ الْأَجَلُّ النُّورُ الْأَكْبَرُ، الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَاسْتَوَيْتَ بِهِ عَلَى عَرْشِكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِهِمْ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا", [3] وروى عن أبي جعفر في بيان عدد حروف الاسم الأعظم، أنه قال:"وَنَحْنُ عِنْدَنَا مِنَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَرْفًا، وَحَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ", [4] وهذه الروايات أوضح ما جاء في بيان الاسم الأعظم،

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الفرق بين المعاني التي تحت أسماء الله تعالى وأسماء المخلوقين، 1/ 87 - 89: رقم الحديث 2] بتصرف.

(2) انظر الرواية بطولها: [المرجع السابق الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 81: رقم الحديث 1] .

(3) [المرجع نفسه، الدعاء/ دَعَوَاتٍ مُوجَزَاتٍ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، 2/ 792: رقم الحديث 17] .

(4) [المرجع نفسه، الحجة / ما أعطي الأئمة من اسم الله الأعظم، 1/ 166: رقم الحديث 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت