فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 501

ولم تأت رواية تصرح بحقيقته، ومن خلال هذه الروايات وروايات أخرى تتعلق بالأسماء الحسنى يتضح بأن الكليني يريد بالاسم الأعظم آل البيت؛ ويدل على هذا ما رواه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قال:"فِي قَوْلِ اللَّهِ - سبحانه وتعالى - {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا". [1] لهذه الرواية شاهد رواها المجلسي عن علي - رضي الله عنه - قال:"نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سُئل الله - عز وجل - بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة على العرش ولأجلنا خلق الله - عز وجل - السماوات والأرض والعرش والكرسي والجنّة والنّار". [2] ويشهد لهذا الكلام ما رواه عَنْ أَبِي عَبْدِ الله - عليه السلام - قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ ثُمَّ صَوَّرَ خَلْقَنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَأَسْكَنَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ فَكُنَّا نَحْنُ خَلْقًا وَبَشَرًا نُورَانِيِّينَ، لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْهُ نَصِيبًا، وَخَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ طِينَتِنَا وَأَبْدَانَهُمْ مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينَةِ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَهُمْ مِنْهُ نَصِيبًا إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ، وَلِذَلِكَ صِرْنَا نَحْنُ وَهُمُ النَّاسَ وَصَارَ سَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لِلنَّارِ وَإِلَى النَّار". [3] جاء في الروايات السابقة ذكر صفات الاسم المكنون وهي (الَّذِي هُوَ نُورٌ مَعَ نُورٍ، وَنُورٌ مِنْ نُورٍ، وَنُورٌ فِي نُورٍ، وَنُورٌ عَلَى نُورٍ، وَنُورٌ فَوْقَ كُلِّ نُورٍ) والشاهد أن الاسم الأعظم نور من نور الله تعالى، وآل البيت خلقوا من نور عظمة الله تعالى، وهذا ما دل عليه قول المازندراني في تعليقه على وصف الاسم الأعظم بأنه نور من نور فقال::"وقوله: (مع نور) نبيّنا والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم وسلامه، وفي قوله: (من نور) الله جلّ شأنه، ومن ابتدائية؛ لأنّه نشأ منه، وفي قوله: (في نور) القرآن الكريم، وفي قوله: (على نور) الآثار والخيرات والمطالب الحاصلة بالتوسّل به، والمبالغة في نوريته محتملة، وفي قوله: (فوق كلّ نور) سائر الأسماء الحسنى". [4]

ملاحظات على الروايات التي ذكرها الكليني لبيان بعض معاني أسماء الله تعالى.

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النوادر، 1/ 103: رقم الحديث 4] .

(2) . المجلسي، بحار الأنوار (27/ 38) . وانظر: الحلي، المحتضر (ص: 136) .

(3) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم، 1/ 293: رقم الحديث 2] .

(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (10/ 465) . وسواء كانت ابتدائية أم تبعيضية فالسياق والروايات تقتضي أنه مشتق من نور الله تعالى، وليس نور خلقه فأودعه فيهم كما يدعون، وذلك لكثرة الروايات الدالة على ذلك كما سيظهر من رواياتهم - إن شاء الله تعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت