فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 501

الحديث من الأدلة الواضحة على إثبات تثنية العين لله تعالى، ويزيد ذلك وضوحًا إشارته - صلى الله عليه وسلم - إلى عينه لتحقيق الوصف، يعني أن لله تعالى عينين سالمتين من كل عيب كاملتين، بخلاف الدجال الفاقد لإحدى عينيه، وذلك من أعظم الأدلة على كذبه". [1] "

ثالثًا: صفة اليدين، والأصابع.

أثبت البخاري رحمه الله تعالى صفة اليد والأصابع لله تعالى، وجمع أدلة هاتين الصفتين في موضع واحد تحت باب ترجم فيه بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، [2] وتعدّ هذه الآية من أقوى الأدلة على إثبات اليدين لله تعالى حقيقة؛ لأنه يتعذر حملها على معنى القدرة أو النعمة؛ فالمتفق عليه بين المثبتة والنفاة أن لله تعالى قدرة واحدة فلا يصح أن يقال بقدرتي، كما لا يصح تأويلها بالنعمة؛ لأنه لا يجوز أن يقال رفعت الشيء بيدي أو وضعته بيدي أو توليته بيدي وهو يعني نعمته؛ ولأن القول يد لا يستعمل إلا في اليد التي هي صفة للذات، [3] قال أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى:"وليس يجوز في لسان العرب، ولا في عادة أهل الخطاب، أن يقول القائل: عملت كذا بيدي، ويعني به النعمة، وإذا كان الله - عز وجل - إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها، ومعقولًا في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني النعمة؛ بطل أن يكون معنى قوله تعالى: (بيدي) النعمة، وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه يدي، بمعنى لي عليه نعمتي"، [4] وهذه الآية جاءت في سياق خطاب الله تعالى لإبليس وتقريعه عن عصيان الأمر بالسجود لنبي الله تعالى آدم - عليه السلام - التي اختص بها دون المخلوقات وهي: خلقه بيد الله تعالى، ولو لم تكن هذه خصيصة لآدم - عليه السلام -"لسقطت فضيلة آدم وثبتت حجة إبليس"، [5] لهذا أول حديث رواه البخاري بعد هذه الترجمة ما يبين هذه الخصيصة فروى بسنده عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَجْمَعُ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا تعالى حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ..."، [6] وفي

(1) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 285) .

(2) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 121) .

(3) انظر: الباقلاني، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (ص: 297) بتصرف يسير.

(4) الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة (ص: 126 - 127) .

(5) ابن حنبل، العقيدة رواية أبي بكر الخلال (ص: 104) .

(6) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، 9/ 121: رقم الحديث 7410].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت