فهرس الكتاب
أثبت البخاري هذه الصفة بعد صفة الوجه مباشرة، فترجم لها بقوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ، وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] ، [1] وذكر تحت هذه الترجمة حديثين:
الحديث الأول رواه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه -، قَالَ:"ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ"، [2] والحديث الأخر رواه عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَا بَعَثَ اللَّهُ تعالى مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ". [3] قال السفاريني في تعليقه على هذا الحديث:"قال البيهقي، والقرطبي، وغيرهما: في هذا نفي نقص العور عن الله تعالى، وإثبات العين له صفة ... ، وقال علماؤنا: قد ورد السمع بإثبات صفة له تعالى، وهي العين فتجري مجرى السمع والبصر"، [4] وذكر ابن القيم هذه الأدلة على إثبات هذه الصفة وبين أن السلف استدلوا بها على إثبات عينين لله تعالى، [5] وقال ابن عثيمين بعد ذكره هذه الأدلة:"مذهب أهل السنة والجماعة: أن لله عينين اثنتين، ينظر بهما حقيقة على الوجه اللائق به، وهما من الصفات الذاتية الثابتة بالكتاب، والسنة"، [6] وقال الشيخ البراك:"استدل البخاري بالآيتين والحديث على إثبات العين لله تعالى، وأهل السنة والجماعة يثبتون عينين لا تشبهان أعين المخلوقين، كقولهم في سائر الصفات، ويستدلون لذلك بمثل قوله تعالى: {تجري بأعيننا} ، وبحديث الدجال، ووجه الاستدلال أن تنزيه الله تعالى عن العور في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم ليس بأعور) يدل على إثبات العينين لله تعالى وسلامتهما؛ فإن العور هو عمى إحدى العينين، لا عدم العين"، [7] وقال الشيخ الغنيمان في تعليقه على قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليس بأعور) :"هذه الجملة، هي المقصودة من الحديث في هذا الباب، وهذا يدل على أن لله عينين حقيقة؛ لأن العور فقد أحد العينين، أو ذهاب نورها ... ؛ ولهذا صار هذا"
(1) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 121)
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ... ، 9/ 121: رقم الحديث 7407].
(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] ... ، 9/ 121: رقم الحديث 7408].
(4) السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 240) .
(5) انظر: ابن القيم، الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (1/ 260) .
(6) ابن عثيمين، فتحح رب البرية بتلخيص الحموية (ص: 71) .
(7) البراك، تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (13/ 390) .