فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 501

في كل موضع بحسب سياقه وحسب ما يحف به من القرائن اللفظية والحالية، [1] والقرائن دالة على أن البخاري كان يورد أقوال أهل العلم في تفسير الآية بمجموعها، أو ذكر تفسير الصفة بلازمها، فذكر صفة الملك لله تعالى كتفسير بدلالة اللزوم، وهو قول لابن كيسان، [2] [3] وذكر تفسير الآية بمجموعها بقوله: إلا ما أريد به وجه الله تعالى، وهو قول لمجاهد والثوري، [4] وهذه هي عادة السلف كما ذكر ابن تيمية فقال:"إن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المفسر من الأسماء أو بعض أنواعه؛ ولا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمى بل قد يكونان متلازمين ولا دخول لبقية الأنواع فيه". [5]

7 -التفسير الوارد للآية (ما أريد به وجهه تعالى) لا ينفي إثبات صفة الوجه لله تعالى؛ لأنه من باب إضافة المصدر إلى مفعوله،"والمصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى المفعول أخرى وهو قولهم: ما أريد به وجهه". [6] فحال هذا التفسير كحال من فسر الصمد بإضافته إلى المفعول بالقول بأنه المقصود، فهذا يستلزم أن يكون متصمدًا في نفسه، فتثبت على ذلك صفة الصمدية لله تعالى، كما تثبت صفة الوجه هنا لله تعالى. [7]

8 -ورود الأدلة المحكمة في إثبات صفة الوجه لله تعالى والتي منها قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] ، والشاهد منها ما ذكره السفاريني رحمه الله تعالى فقال:"فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال (ذو الجلال) ولو كان ذكر الوجه، ولم يكن صفة للذات لقال: ذي الجلال، فلما قال ذو الجلال، علمنا أنه نعت للوجه، صفة للذات". [8]

ثانيًا: صفة العين.

(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 14) .

(2) انظر: المرجع السابق (2/ 428) .

(3) ورد أكثر من شخص يقال له ابن كيسان، منهم: طاووس بن كيسان الخولانيّ الهمدانيّ، بالولاء، أبو عبد الرحمن: من أكابر التابعين (33 - ت 106 هـ) . انظر: الزركلي، الأعلام (3/ 224) . ومنهم: صالح بن كيسان المدني. مؤدب أبناء عمر بن عبد العزيز. كان من فقهاء المدينة، الجامعين بين الحديث والفقه. المتوفى: (140 هـ) . انظر: الزركلي، الأعلام (3/ 195) .

(4) انظر: ابن كثير، تفسير ابن كثير (6/ 235) .

(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 390) .

(6) المرجع السابق (2/ 433) .

(7) انظر: ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (7/ 553) .

(8) السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت