فهرس الكتاب
صفة الأصابع بدلالة اللزوم من خلال ذكره صفة الطي والقبض والمسك؛ لأن وجود هذه الصفة تقتضي وجود صفة الأصابع، فاجتمع المقتضى مع النص الصريح بثبوت صفة الأصابع، فامتنع التأويل وصرف لفظه عن ظاهره، فكانت القرائن دالة على الإثبات مانعة للتأويل.
خامسًا: صفة العلو. [1]
بوب البخاري لإثبات هذه الصفة بباب خاص، وأدرج الآيات والأحاديث الدالة على هذه الصفة دلالة واضحة، فذكر قول تعالى: {تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ، وقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: 10] ، وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لِأَخِيهِ: اعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ، الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ وذكر قول مُجَاهِد: العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ، وقال: يُقَالُ: {ذِي المَعَارِجِ} [المعارج: 3] : المَلاَئِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ. [2]
والشاهد من مجموع هذه الأدلة لفظة العروج والصعود إليه تعالى، وإتيان الخبر من جهة السماء، فكل هذه الألفاظ تدل على علو الله تعالى على خلقه، وأنه فوق السموات مستوٍ على عرشه بائن عن خلقه. [3]
ثم سرد تحت هذه الترجمة الأحاديث الدالة على ما أراد إثباته في الترجمة:
1 -روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ: مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ العَصْرِ وَصَلاَةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ، [4] فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ"، [5] والشاهد لفظة (العروج) فإن العروج في اللغة هو الصعود والارتفاع من السفل إلى العلو. [6]
(1) علو الله تعالى على ثلاثة أنواع، علو القهر والغلبة، وعلو القدر أو علو الصفات، وعلو الذات، والمعطلة ينفون علو الذات؛ ولهذا ركز البخاري على علو الذات من بين الأنواع الأخرى. انظر: ابن القيم، اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 182) .
(2) البخاري، صحيح البخاري (9/ 126) بتصرف يسر.
(3) انظر: الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله - عز وجل - من التوحيد (1/ 445) . ابن القيم، اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 272) .
(4) سؤال الله تعالى لملائكته عن أحوال عباده، لبيان مكانتهم وشرفهم لا لأنه يجهل حالهم. انظر: الكَوْرَاني، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (11/ 233)
(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ... ، 9/ 126: رقم الحديث 7429].
(6) انظر: ابن فارس، مقاييس اللغة (4/ 304) . الحميري، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (7/ 4489) .