فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 501

يُسْمَعُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يُسْمَعُ مِنْ قُرْبِ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ يُصْعَقُونَ مِنْ صَوْتِهِ، فَإِذَا تَنَادَى الْمَلَائِكَةُ لَمْ يُصْعَقُوا"، [1] فهذا الكلام يدل على إثبات كلام الله تعالى وأنه بصوت مع نفي المماثلة بينه وبين الخلق، ثم ذكر تحت هذا الباب أربعة أحاديث تؤكد هذا كله، وهي:"

1 -روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:" «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» . قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا: {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23] [2] والشاهد خضوع الملائكة لقوله، ووصف قوله بأنه الحق، ووجه الشاهد ما ذكره ابن بطال فقال:"لما وصفوا قوله بما يوصف به الكلام من الحق، لم يجز أن يكون القول بمعنى الخلق والتكوين"، [3] وقال الشيخ الغنيمان:"مراد البخاري رحمه الله تعالى أن كلام الله يسمع منه؛ لأنه يتكلم حقيقة، والكلام الحقيقي الذي يسمع لا بد أن يكون بصوت وحروف، وهذا الذي فهمه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، وهو الذي أراد منهم فهمه، وكذا فهمه أتباعه إلى اليوم". [4] ومعنى ينفذهم ذلك:"أي يخلص ذلك القول، ويمضي فيهم، حتى يفزعوا منه". [5] وهذا كذلك يدل على ما أراد البخاري إثباته.

2 -روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" «مَا أَذِنَ [6] اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَغَنَّى بِالقُرْآنِ» ، وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ: أَنْ يَجْهَرَ بِهِ". [7] علق الشيخ الغنيمان على هذه الرواية فقال:"معنى قوله: (يتغنى بالقرآن) : تحسين الصوت وتزيينه بما يستطيع القارئ، والتغني لا يكون إلا بالكلام ذي الحروف، كما أن الاستماع لا يكون إلا للكلام المصوت به، وهذا هو وجه استدلال البخاري بهذا الحديث، فالقرآن الذي يحب الله من عبده أن يتغنى به، ويحب استماعه إليه في"

(1) البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 98) .

(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23] ... ، 9/ 141: رقم الحديث 7481].

(3) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 492) .

(4) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 315) .

(5) التميمي، عبد الرحمن، فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص: 197) .

(6) أذن هنا بمعنى الاستماع، أي ما استمع الله تعالى لشيء كاستماعه لنبي حسن الصوت بالقرآن. انظر: ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (24/ 112) .

(7) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23] ... ، 9/ 141: رقم الحديث 7482].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت