فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 501

ذلك، ينطق به بالحروف ويصوت به، والله تعالى قد تكلم به بصوت نفسه، وبهذه الحروف المكتوب بها". [1] "

3 -روى البخاري عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ"، [2] أراد البخاري بهذا إثبات أن كلام الله تعالى يكون بصوت وحرف، والشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فينادى بصوت) ، [3] ودل عليه قوله - سبحانه وتعالى - يا آدم، وقول آدم - عليه السلام - لبيك وسعديك، قال ابن بطال:"قوله لآدم: يا آدم، وهو كلام مسموع، ولو كان بمعنى الخلق والتكوين ما أجاب بلبيك وسعديك، التي هي جواب المسموعات". [4]

4 -روى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:"مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ رضي الله عنها، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ"، [5] والشاهد قول عائشة رضي الله عنها: (ولقد أمره ربه أن يبشرها) ، ووجه الشاهد أن الأمر هنا مقرون ببشارة، وهذا يدل على أن هذه البشارة كلام، وقول مسموع من الله تعالى ولو كان خلقًا لما فهم منه عن ربه له بالبشرى. [6]

الباب الثاني: قرر فيه كلام الرب تعالى مع جبريل، ونداء الله تعالى الملائكة، فقال في الترجمة:"كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة"، [7] هذه الترجمة تتكون من شقين، الشق الأول: إثبات كلام الله تعالى بمقتضى ربوبيته، وهو قوله: (كلام الرب - سبحانه وتعالى - مع جبريل - عليه السلام -) ، والشاهد أنه أضاف الكلام لاسم الرب تعالى، وهذه إضافة صفة لموصوف، واختياره هذا الاسم دون غيره لإضافة صفة الكلام إليه، فيه إشارة إلى إثبات صفة الكلام، وهي أن هذه الصفة من مقتضيات الربوبية، والشق الثاني من الترجمة، وهو قوله: (ونداء الله تعالى الملائكة) يدل على

(1) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 318) .

(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23] ... ، 9/ 141: رقم الحديث 7483].

(3) انظر: ابن عثيمين، شرح أصول البخاري (10/ 469) .

(4) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 492) .

(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23] ... ، 9/ 141: رقم الحديث 7484].

(6) انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 492) . ابن عثيمين، شرح أصول البخاري (10/ 470) .

(7) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت