إن جاء الفعل مؤكدًا بالمصدر لا يمكن حمله على المجاز ولا يكون إلا حقيقيًا، [1] وذكر في الباب ثلاثة أحاديث تدل على هذه الخصيصة لنبي الله تعالى موسى - عليه السلام - ومنها:
1 -روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"احْتَجَّ آدَمُ، وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ، وَكَلاَمِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". [2]
2 -وروى في الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى سيدنا موسى - عليه السلام - في السماء السابعة بتفضيل كلام الله له بكلام الله تعالى"وَمُوسَى - عليه السلام - فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلاَمِ اللَّهِ"، [3] وهذه الروايات تدل على أن كلام الله تعالى لموسى - عليه السلام - كلام حقيقي، ووجه التفضيل أنه كلمه في الدنيا بلا واسطة ولا ترجمان، ونقل الإجماع على ذلك ابن بطال. [4]
الباب الخامس: قرر فيه كلام الله تعالى مع أهل الجنة، [5] وروى فيه حديثين، وهما:
1 -حديث رواه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلاَ أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا". [6]
2 -روى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،"
(1) انظر: البغوي، تفسير البغوي (1/ 723) . القرطبي، تفسير القرطبي (6/ 18) .
(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِهِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، 9/ 148: رقم الحديث 7515].
(3) [المرجع السابق، التوحيد/ بَابُ قَوْلِهِ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، 9/ 149: رقم الحديث 7517].
(4) انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 508) .
(5) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 151) .
(6) [المرجع السابق، التوحيد/ كلام الرب مع أهل الجنة، 9/ 151: رقم الحديث 7518] .