فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 501

والبخاري لم يتطرق للرؤية المنامية أو الرؤية بالفؤاد، وذكر مسألة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه تعالى في الدنيا، فذكر قولًا لعائشة رضي الله عنها نفت فيه الرؤية العينية في الدنيا فروى عَنْ مَسْرُوقٍ رحمه الله تعالى قَالَ:"قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ [1] شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ، مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} [الأنعام: 103] ، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] ... ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْن". [2] وفي رواية قال لها مسروق:"فَأَيْنَ قَوْلُهُ تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] ؟ قَالَتْ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَة الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ المَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ» ". [3] ولهذه الرواية شاهد عند مسلم ذكرت عائشة رضي الله عنها فيها أنها سمعت هذا صراحة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونص الرواية أن مَسْرُوقًا قَالَ:"كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ تعالى الْفِرْيَةَ، قُلْتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي، وَلَا تُعْجِلِينِي، أَلَمْ يَقُلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] ، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] ؟ فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ، سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» [4] وروى البخاري عن أبي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، [5] قَالَ:

(1) أي قام وارتفع من الفزع والاستعظام. الأزدي، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص: 545) .

(2) [البخاري: صحيح البخاري، تفسير القرآن/ قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ} [ق: 39] ، 6/ 140: رقم الحديث 4855].

(3) [المرجع السابق، بدء الخلق/ إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء، آمين [ص:114] فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه، 4/ 115: رقم الحديث 3235].

(4) [مسلم: صحيح مسلم، الإيمان/ مَعْنَى قَوْلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] ، وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء؟، 1/ 159: رقم الحديث 177].

(5) هو إسحاق بن مرار الشيبانيّ بالولاء، أبو عمرو: (94 - ت 206 هـ) ، لغويّ أديب، من رمادة الكوفة. سكن بغداد ومات بها. أصله من الموالي. جاور بني شيبان وأدب بعض أولادهم فنسب إليهم. وجمع أشعار نيف وثمانين قبيلة من العرب ودوّنها. الزركلي، الأعلام للزركلي (1/ 296) . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت